كاد وأخواتها أفعال ناقصة تعمل عمل كان: ترفع المبتدأ اسمًا لها، ويكون خبرها جملة فعلية فعلها مضارع. تفيد المقاربة أو الرجاء أو الشروع، وتختلف في اقتران خبرها بأن وجوبًا أو جوازًا أو امتناعًا. هذا الدرس يرتب أقسامها الثلاثة وقواعد خبرها، بأمثلة معربة كاملة وشواهد قرآنية.
تعمل كاد وأخواتها عمل كان: ترفع الاسم وتنصب الخبر، إلا أن خبرها لا يكون مفردًا بل جملة فعلية فعلها مضارع في محل نصب.
كَادَ الْمَطَرُ يَنْقَطِعُ
الإعراب: كَادَ: فعل ماضٍ ناقص من أفعال المقاربة مبني على الفتح. الْمَطَرُ: اسم كاد مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. يَنْقَطِعُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كاد.
فهي أخت كان وأخواتها في رفع الاسم ونصب الخبر، والفرق أن خبر كان يكون مفردًا وجملة وشبه جملة، وخبر كاد جملة فعلية فحسب.
تنقسم بحسب معناها إلى أفعال المقاربة التي تفيد قرب وقوع الخبر، وأفعال الرجاء التي تفيد رجاء وقوعه، وأفعال الشروع التي تفيد البدء فيه.
وأفعال الشروع لا تدخل الباب إلا إذا كان بعدها مضارع؛ فإذا قلت أَخَذْتُ الْكِتَابَ فأخذ فعل تام ينصب مفعولًا به، ولا شأن له بالشروع.
خبر هذه الأفعال مضارع، وقد تسبقه أن المصدرية الناصبة. والاقتران بها واجب في أفعال، وجائز في أفعال، وممتنع في أفعال.
وإذا اقترن الخبر بأن فالمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب خبر، وتفصيل عمل أن في درس نصب المضارع.
أشيع الأخطاء جعل خبر كاد اسمًا مفردًا منصوبًا، وإدخال أن على أفعال الشروع، وإعراب اسم كاد فاعلًا.
هذه نماذج جاهزة بالصياغة الكلاسيكية المعتمدة في كتب النحو، تصلح مراجعة سريعة قبل الامتحان وقالبًا تحاكيه في إعرابك.
المثال الأول: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا: عَسَى: فعل ماضٍ جامد من أفعال الرجاء مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. اللَّهُ: لفظ الجلالة اسم عسى مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. أَنْ: حرف مصدري ونصب. يَغْفِرَ: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. لَنَا: جار ومجرور متعلقان بيغفر. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب خبر عسى.
المثال الثاني: شَرَعَ الْمُعَلِّمُ يَشْرَحُ الدَّرْسَ: شَرَعَ: فعل ماضٍ ناقص من أفعال الشروع مبني على الفتح. الْمُعَلِّمُ: اسم شرع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. يَشْرَحُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. الدَّرْسَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والجملة الفعلية في محل نصب خبر شرع.
المثال الثالث: أَوْشَكَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ: أَوْشَكَتِ: فعل ماضٍ ناقص من أفعال المقاربة مبني على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبني على السكون حرك بالكسر لالتقاء الساكنين. الشَّمْسُ: اسم أوشك مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. أَنْ تَغْرُبَ: أن حرف مصدري ونصب، وتغربَ فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. والمصدر المؤول في محل نصب خبر أوشك.
المثال الرابع: طَفِقَ الطِّفْلُ يَبْكِي: طَفِقَ: فعل ماضٍ ناقص من أفعال الشروع مبني على الفتح. الطِّفْلُ: اسم طفق مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. يَبْكِي: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. والجملة الفعلية في محل نصب خبر طفق.
قال تعالى في سورة البقرة: يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ. يكاد مضارع كاد، رفع البرق اسمًا له، وجملة يخطف في محل نصب خبره.
يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ (البقرة: ٢٠)
الإعراب: يكادُ: فعل مضارع ناقص مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. البرقُ: اسم يكاد مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. يخطفُ: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي البرق. أبصارَ: مفعول به منصوب، وهو مضاف، وهم: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. والجملة الفعلية في محل نصب خبر يكاد.
ومن الباب قوله تعالى في الإسراء: عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ، فربكم اسم عسى مرفوع، والمصدر المؤول من أن يرحمكم في محل نصب خبرها. وفي البقرة: وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ، والواو اسم كاد، ونفيها يفيد أنهم فعلوا بعد تردد. وتجد إعراب هذه الآيات كاملًا في إعراب القرآن.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
لأنها لا تكتفي بمرفوعها كما يكتفي الفعل التام بفاعله، بل تحتاج إلى خبر يتم به المعنى. "كاد المطر" كلام ناقص حتى تقول "ينقطع". وهي بهذا شبيهة بكان وأخواتها في العمل، لكن خبرها لا يكون إلا جملة فعلية فعلها مضارع.
لا في الاستعمال الفصيح. خبر هذه الأفعال جملة فعلية فعلها مضارع مسند إلى ضمير يعود على الاسم، أو مصدر مؤول من أن والمضارع. فلا يقال "كاد الطالبُ ناجحًا"، بل "كاد الطالبُ ينجحُ" أو "كاد أن ينجحَ".
يجب مع حرى واخلولق، ويكثر مع عسى وأوشك، ويقل مع كاد وكرب، ويمتنع مع أفعال الشروع كلها، لأن الشروع يفيد البدء الفعلي في العمل وأن تفيد الاستقبال فتناقضه.
نفي كاد يفيد أن الفعل وقع بعد بطء وتردد، أي فعلوا بعد أن قاربوا ألا يفعلوا. ولذلك قال النحاة: إثبات كاد نفي ونفيها إثبات؛ "كاد ينجح" لم ينجح، و"ما كاد ينجح" نجح بعد جهد.
فعل ماضٍ جامد لا يتصرف، بدليل اتصال تاء الفاعل به: "عسيتُ" و"عسيتم"، والحروف لا تتصل بها تاء الفاعل. وقد ذهب بعض النحاة إلى حرفيتها في بعض الاستعمالات، والمشهور فعليتها.
كاد وأوشك يأتي منهما المضارع: "يكاد" و"يوشك"، ومن أوشك اسم الفاعل: "موشك". أما عسى وكرب وحرى واخلولق وأفعال الشروع فجامدة في هذا الباب لا يأتي منها مضارع بمعنى المقاربة أو الشروع.