نصب الفعل المضارع

الفعل المضارع معرب أصله الرفع، فإذا سبقه حرف ناصب انتصب. في هذا الدرس تتعرف على أدوات النصب: أن ولن وكي، وما ينصب بأن المضمرة بعد لام التعليل وحتى، ثم على علامات النصب: الفتحة الظاهرة والفتحة المقدرة وحذف النون. ونختم بأمثلة معربة إعرابًا كاملًا على طريقة كتب النحو.

يُراجع كل درس قبل النشر آخر تحديث

متى ينصب الفعل المضارع؟

الفعل المضارع هو الفعل المعرب الوحيد في العربية، والأصل فيه الرفع: يكتبُ الطالبُ. فإذا تقدمه حرف من حروف النصب خرج عن أصله وانتصب: لن يكتبَ. فالنصب حكم طارئ سببه الأداة، ولا ينصب مضارع من غير ناصب.

هذه القاعدة من أوائل ما يدرس في علم النحو: الأسماء يدخلها الرفع والنصب والجر، والمضارع يدخله الرفع والنصب والجزم، فلا جزم في الأسماء ولا جر في الأفعال. والمضارع في الجملة الفعلية يبقى مرفوعًا ما دام مجردًا من الناصب والجازم، نحو يَطْلُبُ الْمُؤْمِنُ الْعِلْمَ.

النواصب التي تنصب المضارع بنفسها عند البصريين أربعة أحرف: أَنْ ولَنْ وكَيْ وإِذَنْ. وهناك مواضع ينصب فيها المضارع بأن مضمرة بعد أحرف أخرى، أشهرها لام التعليل وحَتَّى، وسيأتي بيانها في هذا الدرس.

أدوات تنصب بنفسها: أن ولن وكي

هذه الأحرف تباشر الفعل المضارع فتنصبه مباشرة. أن حرف مصدري ونصب واستقبال، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، وكي حرف مصدري ونصب يفيد التعليل. وإتقان معناها لا يقل أهمية عن حفظ عملها، لأن المعنى هو الذي يرشدك إليها في النص.

  • أن: حرف مصدري ونصب واستقبال، تؤول مع فعلها بمصدر له محل من الإعراب. في أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ: أتعلمَ فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول به، والتقدير: أريد التعلمَ.
  • لن: حرف نفي ونصب واستقبال، تنفي وقوع الفعل في المستقبل: لَنْ يَضِيعَ الْحَقُّ، فالفعل يضيعَ منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
  • كي: حرف مصدري ونصب يفيد التعليل، وكثيرًا ما تتقدمها لام الجر فيقال لكي: اِجْتَهِدْ كَيْ تَنْجَحَ، فالفعل تنجحَ منصوب بكي وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

وألحق البصريون بهذه الأحرف إِذَنْ بشروطها المعروفة، وقد أفردنا لها سؤالًا في أسئلة هذا الدرس.

النصب بأن المضمرة: لام التعليل وحتى

مذهب البصريين أن الناصب في هذه المواضع ليس الحرف الظاهر نفسه، بل أن مضمرة بعده، لأن اللام وحتى حرفا جر والجر لا يباشر الأفعال. وتضمر أن جوازًا بعد لام التعليل، ووجوبًا بعد حتى ولام الجحود وفاء السببية وواو المعية.

لام التعليل: تفيد أن ما قبلها فعل لأجل ما بعدها: جِئْتُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ لِأَتَعَلَّمَ. الفعل أتعلمَ منصوب بأن المضمرة جوازًا بعد لام التعليل، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والمصدر المؤول في محل جر باللام. ولأن الإضمار جائز يصح إظهار أن: جئتُ لأن أتعلمَ. وتكتفي كتب المناهج أحيانًا بعبارة: منصوب بلام التعليل، والمقصود واحد.

حتى: ينصب المضارع بعدها إذا دل على الاستقبال بمعنى الغاية أو التعليل: اِنْتَظَرْتُ حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ، فالفعل يعودَ منصوب بأن المضمرة وجوبًا بعد حتى وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والمصدر المؤول في محل جر بحتى.

ومن هذا الباب لام الجحود المسبوقة بكون منفي، وفاء السببية وواو المعية بعد نفي أو طلب، والنصب بعدها كلها بأن مضمرة وجوبًا.

علامات نصب المضارع

للمضارع المنصوب علامتان: الفتحة، ظاهرة في الصحيح الآخر والمعتل بالواو والياء، ومقدرة في المعتل بالألف، وحذف النون في الأفعال الخمسة. وهي جزء من منظومة العلامات الأصلية والفرعية التي يقوم عليها الإعراب كله.

  • الفتحة الظاهرة: في الصحيح الآخر: لَنْ يَكْتُبَ، وتظهر أيضًا على الواو والياء لخفتها: لَنْ يَدْعُوَ ولَنْ يَقْضِيَ.
  • الفتحة المقدرة: في المعتل بالألف: لَنْ يَسْعَى، فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
  • حذف النون: في الأفعال الخمسة: لَنْ تُهْمِلُوا، فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون، لأن ثبوت النون هو علامة رفعها فناب حذفها عن الفتحة.

وراجع درس علامات الإعراب لتضع هذه العلامات في سياقها الكامل بين العلامات الأصلية والفرعية.

أمثلة معربة إعرابًا كاملًا

الإعراب مهارة تكتسب بالمحاكاة، فاحفظ صيغ هذه الأمثلة كما تحفظ القاعدة نفسها. نعرب هنا خمس جمل على طريقة كتب النحو وبالترتيب المعتاد: نوع الكلمة، ثم حكمها الإعرابي، ثم علامة إعرابها، ثم ما تعلق بها.

  • لَنْ يُهْمِلَ الطَّالِبُ وَاجِبَهُ: لن حرف نفي ونصب واستقبال مبني على السكون لا محل له من الإعراب، يهملَ فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، الطالبُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، واجبَه مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
  • يَسُرُّنِي أَنْ تَنْجَحُوا: يسرُّ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والنون للوقاية والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، أن حرف مصدري ونصب، تنجحوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة وواو الجماعة ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل يسر.
  • اِجْتَهِدْ كَيْ تَنْجَحَ: اجتهدْ فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، كي حرف مصدري ونصب مبني على السكون، تنجحَ فعل مضارع منصوب بكي وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت.
  • جِئْتُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ لِأَتَعَلَّمَ: جئتُ فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، إلى حرف جر، المدرسةِ اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، اللام حرف تعليل وجر، أتعلمَ فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازًا بعد لام التعليل وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والمصدر المؤول في محل جر باللام.
  • لَنْ يَرْضَى الْمُؤْمِنُ بِالظُّلْمِ: لن حرف نفي ونصب واستقبال، يرضى فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، المؤمنُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، الباء حرف جر، الظلمِ اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.

وإذا أشكل عليك حكم كلمة في غير هذه الأمثلة فراجع دليل الإعراب، ففيه الأسس التي يقوم عليها هذا الترتيب كله.

أخطاء شائعة في باب النصب

أكثر أخطاء الطلاب في هذا الباب تعود إلى الخلط بين أدوات متشابهة اللفظ مختلفة العمل، أو إلى نسيان العلامات الفرعية. هذه أشهرها، وتجنبها يوفر عليك أكثر عثرات الباب.

  • رفع الفعل بعد لن: يقال لن يضيعُ وهو خطأ، والصواب لَنْ يَضِيعَ، فلن ناصبة دائمًا.
  • الخلط بين لا النافية ولن: لا النافية لا تعمل والفعل بعدها مرفوع: لَا يَضِيعُ الْحَقُّ، أما لن فتنصب وتخلص الزمن للمستقبل.
  • إبقاء النون في الأفعال الخمسة: يقال أريد أن تنجحون وهو خطأ، والصواب أَنْ تَنْجَحُوا بحذف النون.
  • نصب الفعل بعد حتى الحالية: إذا دل الفعل بعد حتى على الحال لا الاستقبال وجب الرفع، فليس كل ما بعد حتى منصوبًا.

ويقابل هذا الباب باب جزم الفعل المضارع بأدواته وعلاماته المختلفة، فادرس البابين معًا حتى لا يختلط عليك عمل لم بعمل لن.

آيات تطبيقية من القرآن

القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.

أسئلة شائعة

أسئلة متكررة

ما الفرق بين لن ولا في نفي المضارع؟

لن حرف نفي ونصب واستقبال، تنصب المضارع وتخلّص زمنه للمستقبل: لن يهملَ. أما لا النافية فحرف نفي لا عمل له، يبقى الفعل بعدها مرفوعًا: لا يهملُ الطالبُ واجبَه. فالفرق بينهما في العمل وفي الزمن معًا.

هل تنصب حتى الفعل المضارع دائمًا؟

لا. يُنصب المضارع بعد حتى بأن مضمرة وجوبًا إذا دل على الاستقبال بمعنى الغاية أو التعليل، نحو: سرتُ حتى أدخلَها، أي إلى أن أدخلها. فإن دل الفعل على الحال وقت التكلم وجب الرفع، كقول العربي وهو داخل البصرة: سرتُ حتى أدخلُها.

ما الفرق بين أنْ المصدرية وأنَّ المشددة؟

أنْ الساكنة النون حرف مصدري ونصب واستقبال يدخل على المضارع فينصبه: أريد أن أتعلمَ. وأنَّ المشددة حرف توكيد ونصب من أخوات إنّ، يدخل على الجملة الاسمية فينصب المبتدأ اسمًا له ويرفع الخبر خبرًا له: علمتُ أنَّ العلمَ نافعٌ.

هل إذن من نواصب المضارع؟

نعم عند البصريين، بثلاثة شروط: أن تقع في صدر جملة الجواب، وأن يدل الفعل على الاستقبال، وألا يفصل بينها وبين الفعل فاصل غير القسم. تقول لمن قال لك سأزورك: إذن أكرمَك، بنصب الفعل. فإن اختل شرط منها رفع الفعل.

ما لام الجحود وما الفرق بينها وبين لام التعليل؟

لام الجحود لام جر مسبوقة بكون منفي، نحو: ما كان المؤمنُ ليكذبَ، والنصب بعدها بأن مضمرة وجوبًا. أما لام التعليل فلا يشترط قبلها نفي، وإضمار أن بعدها جائز لا واجب، ولذلك يصح إظهارها: جئتُ لأن أتعلمَ.

لماذا تحذف النون عند نصب الأفعال الخمسة؟

لأن ثبوت النون هو علامة رفع الأفعال الخمسة، فلما دخل الناصب ناب حذف النون عن الفتحة، تقول: لن تهملوا، والأصل تهملون. وهذا مطرد في النصب والجزم معًا.