الفعل المضارع معرب أصله الرفع، فإذا سبقه حرف ناصب انتصب. في هذا الدرس تتعرف على أدوات النصب: أن ولن وكي، وما ينصب بأن المضمرة بعد لام التعليل وحتى، ثم على علامات النصب: الفتحة الظاهرة والفتحة المقدرة وحذف النون. ونختم بأمثلة معربة إعرابًا كاملًا على طريقة كتب النحو.
الفعل المضارع هو الفعل المعرب الوحيد في العربية، والأصل فيه الرفع: يكتبُ الطالبُ. فإذا تقدمه حرف من حروف النصب خرج عن أصله وانتصب: لن يكتبَ. فالنصب حكم طارئ سببه الأداة، ولا ينصب مضارع من غير ناصب.
هذه القاعدة من أوائل ما يدرس في علم النحو: الأسماء يدخلها الرفع والنصب والجر، والمضارع يدخله الرفع والنصب والجزم، فلا جزم في الأسماء ولا جر في الأفعال. والمضارع في الجملة الفعلية يبقى مرفوعًا ما دام مجردًا من الناصب والجازم، نحو يَطْلُبُ الْمُؤْمِنُ الْعِلْمَ.
النواصب التي تنصب المضارع بنفسها عند البصريين أربعة أحرف: أَنْ ولَنْ وكَيْ وإِذَنْ. وهناك مواضع ينصب فيها المضارع بأن مضمرة بعد أحرف أخرى، أشهرها لام التعليل وحَتَّى، وسيأتي بيانها في هذا الدرس.
هذه الأحرف تباشر الفعل المضارع فتنصبه مباشرة. أن حرف مصدري ونصب واستقبال، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، وكي حرف مصدري ونصب يفيد التعليل. وإتقان معناها لا يقل أهمية عن حفظ عملها، لأن المعنى هو الذي يرشدك إليها في النص.
وألحق البصريون بهذه الأحرف إِذَنْ بشروطها المعروفة، وقد أفردنا لها سؤالًا في أسئلة هذا الدرس.
للمضارع المنصوب علامتان: الفتحة، ظاهرة في الصحيح الآخر والمعتل بالواو والياء، ومقدرة في المعتل بالألف، وحذف النون في الأفعال الخمسة. وهي جزء من منظومة العلامات الأصلية والفرعية التي يقوم عليها الإعراب كله.
وراجع درس علامات الإعراب لتضع هذه العلامات في سياقها الكامل بين العلامات الأصلية والفرعية.
الإعراب مهارة تكتسب بالمحاكاة، فاحفظ صيغ هذه الأمثلة كما تحفظ القاعدة نفسها. نعرب هنا خمس جمل على طريقة كتب النحو وبالترتيب المعتاد: نوع الكلمة، ثم حكمها الإعرابي، ثم علامة إعرابها، ثم ما تعلق بها.
وإذا أشكل عليك حكم كلمة في غير هذه الأمثلة فراجع دليل الإعراب، ففيه الأسس التي يقوم عليها هذا الترتيب كله.
أكثر أخطاء الطلاب في هذا الباب تعود إلى الخلط بين أدوات متشابهة اللفظ مختلفة العمل، أو إلى نسيان العلامات الفرعية. هذه أشهرها، وتجنبها يوفر عليك أكثر عثرات الباب.
ويقابل هذا الباب باب جزم الفعل المضارع بأدواته وعلاماته المختلفة، فادرس البابين معًا حتى لا يختلط عليك عمل لم بعمل لن.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
لن حرف نفي ونصب واستقبال، تنصب المضارع وتخلّص زمنه للمستقبل: لن يهملَ. أما لا النافية فحرف نفي لا عمل له، يبقى الفعل بعدها مرفوعًا: لا يهملُ الطالبُ واجبَه. فالفرق بينهما في العمل وفي الزمن معًا.
لا. يُنصب المضارع بعد حتى بأن مضمرة وجوبًا إذا دل على الاستقبال بمعنى الغاية أو التعليل، نحو: سرتُ حتى أدخلَها، أي إلى أن أدخلها. فإن دل الفعل على الحال وقت التكلم وجب الرفع، كقول العربي وهو داخل البصرة: سرتُ حتى أدخلُها.
أنْ الساكنة النون حرف مصدري ونصب واستقبال يدخل على المضارع فينصبه: أريد أن أتعلمَ. وأنَّ المشددة حرف توكيد ونصب من أخوات إنّ، يدخل على الجملة الاسمية فينصب المبتدأ اسمًا له ويرفع الخبر خبرًا له: علمتُ أنَّ العلمَ نافعٌ.
نعم عند البصريين، بثلاثة شروط: أن تقع في صدر جملة الجواب، وأن يدل الفعل على الاستقبال، وألا يفصل بينها وبين الفعل فاصل غير القسم. تقول لمن قال لك سأزورك: إذن أكرمَك، بنصب الفعل. فإن اختل شرط منها رفع الفعل.
لام الجحود لام جر مسبوقة بكون منفي، نحو: ما كان المؤمنُ ليكذبَ، والنصب بعدها بأن مضمرة وجوبًا. أما لام التعليل فلا يشترط قبلها نفي، وإضمار أن بعدها جائز لا واجب، ولذلك يصح إظهارها: جئتُ لأن أتعلمَ.
لأن ثبوت النون هو علامة رفع الأفعال الخمسة، فلما دخل الناصب ناب حذف النون عن الفتحة، تقول: لن تهملوا، والأصل تهملون. وهذا مطرد في النصب والجزم معًا.