الفاعل اسم مرفوع يدل على من قام بالفعل أو اتصف به، وهو عمدة الجملة الفعلية التي لا تستقيم بدونه. هذا الدرس يعرض تعريف الفاعل عند النحاة، وأحكامه الأربعة التي لا يخرج عنها، وصوره من الاسم الظاهر والضمير والمصدر المؤول، مع أمثلة معربة إعرابًا كاملًا على طريقة كتب النحو المعتمدة.
عرف ابن آجروم الفاعل بأنه الاسم المرفوع المذكور قبله فعله. فلا فاعل بلا فعل يتقدمه، ولهذا لا نبحث عن الفاعل إلا في الجملة الفعلية. وكل اسم دل على من فعل الفعل أو اتصف به وجاء مرفوعًا بعد فعل تام مبني للمعلوم فهو فاعل.
خذ جملة نَجَحَ الطَّالِبُ: الطالب هو الذي قام بالنجاح، وجاء بعد فعله مرفوعًا، فهو فاعل. وقد يدل الفاعل على من اتصف بالفعل من غير قصد، نحو مَاتَ الرَّجُلُ وانْكَسَرَ الزُّجَاجُ؛ فالنحاة يسمون الجميع فاعلًا ما دام اسمًا مرفوعًا بعد فعل تام مبني للمعلوم.
وهذا الباب مفتاح الجملة الفعلية كلها، ومن أوائل ما يدرس في النحو؛ فمن أتقن تمييز الفاعل سهل عليه تمييز بقية المرفوعات والمنصوبات.
للفاعل أحكام أربعة يذكرها النحاة في كل كتاب: الرفع، ووقوعه بعد الفعل، وبقاء الفعل مفردًا مهما ثني الفاعل أو جمع، وتأنيث الفعل إذا كان الفاعل مؤنثًا. من ضبط هذه الأحكام أمن الخطأ في أكثر الجمل الفعلية.
وإعراب المثال الأخير كاملًا: جَاءَتْ فَاطِمَةُ: جاءت فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الإعراب، فاطمةُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
يأتي الفاعل اسمًا ظاهرًا، أو ضميرًا بارزًا أو مستترًا، أو مصدرًا مؤولًا من حرف مصدري وفعل. ومعرفة هذه الصور تحمي المتعلم من أشهر خطأ في الباب: البحث عن اسم ظاهر بعد كل فعل ونسيان الضمائر والمصادر المؤولة.
الاسم الظاهر: نحو حَضَرَ الْمُعَلِّمُونَ وأَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، وهو أوضح الصور وأكثرها في الكلام.
الضمير البارز: نحو كَتَبْتُ الدَّرْسَ، فالتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. ومثلها واو الجماعة في كَتَبُوا، وألف الاثنين في كَتَبَا، ونون النسوة في كَتَبْنَ.
الضمير المستتر: نحو مُحَمَّدٌ يَقْرَأُ، ففاعل يقرأ ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.
المصدر المؤول: نحو يَسُرُّنِي أَنْ تَجْتَهِدَ، فالمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل، والتقدير: يسرني اجتهادُك.
الإعراب الكامل هو الحكم على كل كلمة بعبارة النحاة المعتمدة: نوع الكلمة، ثم حكمها، ثم علامتها، ثم سبب العلامة. هذه أربعة أمثلة تغطي صور الفاعل وعلامات رفعه بالصياغة نفسها التي تجدها في كتب النحو المدرسية.
نَجَحَ الطَّالِبُ: نجح فعل ماضٍ مبني على الفتح، الطالبُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
حَضَرَ الْمُعَلِّمُونَ: حضر فعل ماضٍ مبني على الفتح، المعلمون فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
كَتَبَ أَخُوكَ الدَّرْسَ: كتب فعل ماضٍ مبني على الفتح، أخو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، الدرسَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
يَسُرُّنِي أَنْ تَجْتَهِدَ: يسر فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، أن حرف مصدري ونصب، تجتهد فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل للفعل يسر.
وبهذه الصياغة نفسها يجري الإعراب الكلاسيكي في كل باب من أبواب النحو.
أكثر أخطاء المتعلمين في هذا الباب تعود إلى ثلاثة أمور: الخلط بين الفاعل وغيره من المرفوعات، وتوهم أن الفاعل لا يكون إلا عاقلًا، والاعتماد على ترتيب الكلمات وحده. إليك أشهرها وطريقة اجتنابها.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
لا عند جمهور البصريين. إذا تقدم الاسم على الفعل صارت الجملة اسمية، وأعرب الاسم مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبرًا، وصار فاعل الفعل ضميرًا مستترًا. ففي "الطالبُ نجح" الطالب مبتدأ مرفوع، وفاعل نجح ضمير مستتر تقديره هو.
كلاهما اسم مرفوع، لكن الفاعل لا يقع إلا بعد فعله، والمبتدأ يقع في صدر الجملة الاسمية. الرتبة هي الفيصل: "نجح الطالبُ" جملة فعلية والطالب فيها فاعل، و"الطالبُ نجح" جملة اسمية والطالب فيها مبتدأ.
يجب إذا كان الفاعل مؤنثًا حقيقيًّا متصلًا بفعله نحو "جاءت فاطمةُ"، أو ضميرًا يعود على مؤنث نحو "الشمسُ أشرقت". ويجوز الوجهان إذا فصل بين الفعل والفاعل، أو كان التأنيث مجازيًّا، نحو "طلعت الشمسُ" و"طلع الشمسُ".
الفاعل عمدة لا يستغنى عنه في الجملة الفعلية. فإذا لم يذكره المتكلم بني الفعل للمجهول وناب المفعول به عن الفاعل وأخذ أحكامه فصار مرفوعًا. نقول: "كتب الطالبُ الدرسَ"، فإذا حذف الفاعل قلنا: "كُتب الدرسُ".
كلاهما ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. ففي "كتبتُ": التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، وفي "كتبوا": الواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والألف فارقة لا محل لها من الإعراب.
إذا جاء بعد الفعل حرف مصدري وفعل صح تأويلهما بمصدر يعرب فاعلًا. ففي "يسرني أن تجتهد" المصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل، والتقدير: يسرني اجتهادُك.