إذا حُذف الفاعل من الجملة وبُني الفعل للمجهول، ناب عن الفاعل غيرُه وأخذ أحكامه كلها: الرفع، والعمدة، وتأنيث الفعل. هذا الدرس يشرح كيف يُبنى الفعل للمجهول، وما الذي ينوب عن الفاعل، وكيف يُعرب النائب، مع التنبيه على الفرق الجوهري بينه وبين المفعول به.
نائب الفاعل اسم مرفوع يحل محل الفاعل المحذوف بعد بناء الفعل للمجهول، ويأخذ أحكام الفاعل كلها. وأصله في الغالب المفعول به.
قارن الجملتين: فَتَحَ الطَّالِبُ الْبَابَ ثم فُتِحَ الْبَابُ.
إعراب الأولى: فتحَ فعل ماضٍ مبني على الفتح، الطالبُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، البابَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
إعراب الثانية: فُتِحَ فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، البابُ نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
فالمفعول به في الجملة الأولى هو نفسه نائب الفاعل في الثانية: حُذف الفاعل، فارتقى المفعول به إلى مكانه وأخذ رفعه.
لبناء الفعل للمجهول صورتان قياسيتان: الماضي بضم الأول وكسر ما قبل الآخر، والمضارع بضم الأول وفتح ما قبل الآخر. وفعل الأمر لا يُبنى للمجهول.
مثال قرآني: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾، قِيلَ فعل ماضٍ مبني للمجهول، وجملة النداء وما بعدها في محل رفع نائب فاعل على المقول.
الأصل أن ينوب المفعول به، فإن لم يوجد ناب الجار والمجرور أو الظرف المتصرف المختص أو المصدر المتصرف المختص.
وإذا تعددت المفاعيل ناب الأول: أُعْطِيَ الْفَائِزُ جَائِزَةً، الفائزُ نائب فاعل مرفوع، جائزةً مفعول به ثانٍ باقٍ على نصبه.
نائب الفاعل يرفع بما يرفع به الفاعل: الضمة أصلًا، والألف في المثنى، والواو في جمع المذكر السالم والأسماء الخمسة.
وتفصيل الأصلي والفرعي من العلامات كله في درس علامات الإعراب.
أشيع أخطاء الباب ثلاثة: نصب النائب على توهم أنه مفعول به، وترك تحويل صورة الفعل، والخلط بين الجملتين عند الترجمة من أسلوب إلى أسلوب.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
لأغراض بلاغية أو عملية: الجهل به نحو "سُرِقَ الْمَتَاعُ"، أو العلم به فلا حاجة لذكره نحو ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، أو الخوف منه أو عليه، أو الرغبة في الإيجاز، أو تعظيمه بصون اسمه عن الاقتران بالفعل.
كلاهما مرفوع وعمدة في الجملة، لكن الفاعل هو من قام بالفعل والفعل معه مبني للمعلوم، ونائب الفاعل هو المفعول به في الأصل ارتفع بعد حذف الفاعل وبناء الفعل للمجهول. المعنى يفترق: "كَتَبَ الطالبُ" الطالب كاتب، و"كُتِبَ الدرسُ" الدرس مكتوب.
يُضم أوله ويُكسر ما قبل آخره: كَتَبَ صارت كُتِبَ، وقَرَأَ صارت قُرِئَ. وإذا كان معتل الوسط مثل قَالَ وبَاعَ قيل: قِيلَ وبِيعَ بكسر الأول وقلب الألف ياء.
يُضم أوله ويُفتح ما قبل آخره: يَكْتُبُ صارت يُكْتَبُ، ويَقُولُ صارت يُقَالُ. نحو: يُقْرَأُ الْقُرْآنُ في الْمَسْجِدِ، القرآنُ نائب فاعل مرفوع.
نعم إذا وُجد ما ينوب عن الفاعل غير المفعول به: الجار والمجرور نحو "جُلِسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ"، أو الظرف المتصرف المختص نحو "صِيمَ رَمَضَانُ"، أو المصدر المتصرف المختص نحو "سِيرَ سَيْرٌ طَوِيلٌ".
نعم، تلحقه تاء التأنيث كما تلحقه مع الفاعل المؤنث: "كُتِبَتِ الرِّسَالَةُ" و"تُقْرَأُ الصَّحِيفَةُ"، الرسالةُ والصحيفةُ نائب فاعل مرفوع في الجملتين.