إعراب آية النور

سورة النور · مدنية · الآية ٣٥

۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍۢ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌۭ دُرِّىٌّۭ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍۢ مُّبَٰرَكَةٍۢ زَيْتُونَةٍۢ لَّا شَرْقِيَّةٍۢ وَلَا غَرْبِيَّةٍۢ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌۭ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍۢ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي

الإعراب باختصار

تُفتَتح آيةُ النورِ بجملةٍ اسميّةٍ استئنافيّةٍ: (اللهُ) مبتدأٌ مرفوعٌ و(نورُ) خبرُه. ثم يجيءُ استئنافٌ بيانيٌّ: (مثلُ) مبتدأٌ مرفوعٌ، خبرُه محذوفٌ تعلَّق به الجارُّ (كمشكاةٍ). و(يوقَدُ) مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ نائبُ فاعلِه ضميرٌ مستترٌ عائدٌ على المصباحِ، و(مباركةٍ، زيتونةٍ، شرقيّةٍ) صفاتٌ مجرورةٌ للشجرةِ، و(لا) قبلَ (شرقيّةٍ) زائدةٌ تؤكِّدُ النفيَ، و(نورٌ) خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ تقديرُه (هو).

إعراب المفردات كلمةً كلمة

كمشكاة

متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ

فيها

متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ

في زجاجة

خبر المبتدأ

المصباح

ونائب الفاعل لفعل

يوقد

ضمير مستتر تقديره هو يعود على المصباح

من شجرة

متعلّق ب (يوقد) بحذف مضاف أي من زيت شجرة

مباركة، زيتونة، لا شرقيّة

صفات لشجرة مجرورة

مجرور
لا

زائدة لتأكيد النفي

غربيّة

معطوفة على شرقيّة بالواو

الواو

حاليّة

لو

حرف شرط غير جازم

نور

خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو

على نور

متعلّق بنعت لنور الأول

لنوره

متعلّق ب (يهدي)

للناس

متعلّق ب (يضرب)

بكلّ

متعلّق ب (عليم) وهو خبر مرفوع.

مرفوع

الإعراب التفصيلي

كمشكاة متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ مثل فيها متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ مصباح، في زجاجة خبر المبتدأ المصباح،ونائب الفاعل لفعل يوقد ضمير مستتر تقديره هو يعود على المصباح من شجرة متعلّق ب يوقد بحذف مضاف أي من زيت شجرة مباركة، زيتونة، لا شرقيّة صفات لشجرة مجرورة لا زائدة لتأكيد النفي غربيّة معطوفة على شرقيّة بالواو الواو حاليّة لو حرف شرط غير جازم نور خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو على نور متعلّق بنعت لنور الأول لنوره متعلّق ب يهدي، للناس متعلّق ب يضرب،و بكلّ متعلّق ب عليم وهو خبر مرفوع.جملة: «الله نور السموات…» لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة: «مثل نوره كمشكاة…» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.وجملة: «فيها مصباح…» في محلّ جرّ نعت لمشكاة.وجملة: «المصباح في زجاجة» في محلّ رفع نعت لمصباح.وجملة: «الزجاجة كأنها…» في محلّ جرّ نعت لزجاجة١.وجملة: «كأنّها كوكب…» في محلّ رفع خبر المبتدأ الزجاجة.وجملة: «يوقد…» في محلّ رفع خبر ثان للمصباح.وجملة: «يكاد زيتها…» في محلّ جرّ نعت لشجرة[2].وجملة: «يضيء…» في محلّ نصب خبر يكاد.وجملة: «لم تمسسه نار…» في محلّ نصب حال من فاعل يضيء ..وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: لو لم تمسسه نار يكاد يضيء.

وجملة: «هو نور…» لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة لمضمون ما سبق.وجملة: «يهدي الله…» لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة: «يشاء…» لا محلّ لها صلة الموصول من.وجملة: «يضرب الله…» لا محلّ لها معطوفة على جملة يهدي.وجملة: «الله .. عليم» لا محلّ لها استئنافيّة١.

الصرف والبلاغة والفوائد

الصرف

مشكاة،اسم للكوّة غير النافذة أو الأنبوبة وسط القنديل، وزنه مفعلة بكسر الميم على وزن اسم الآلة من شكا،فيه إعلال لأنّ أصله مشكوة، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا، وفي المشكاة أقوال كثيرة في معناها.مصباح،اسم آلة جاء من الثلاثيّ اللازم صبح على غير قياس، وزنه مفعال بكسر الميم.زجاجة،واحدة الزجاج اسم جمع للجنس، هو معروف وزنه فعالة بضمّ الفاء، قيل يجوز في الفاء الكسر والفتح، ومثل ذلك الزجاج.درّيّ،اسم منسوب إلى الدرّ، الجوهر المعروف لضيائه ولمعانه، ووزن دريّ فعليّ بضمّ الفاء.غربيّة مؤنّث غربيّ، اسم منسوب إلى الغرب، وزنه فعليّة بفتح الفاء.زيتها،اسم للسائل الذي يؤتدم به ويخرج من الزيتون وغيره، وزنه فعل بفتح فسكون.

البلاغة

1. التشبيه المرسل: في قوله تعالى «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ .. » الآية فقد جاء التشبيه هنا بواسطة الأداة وهي الكاف، والمراد أن النور الذي شبه به

الحق، نور متضاعف، قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت، حتى لم تبق بقية، مما يقوي النور ويزيده إشراقا ويمدّه بإضاءة، وذلك أن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره، بخلاف المكان الواسع فإنّ الضوء ينبث فيه وينتشر.وأبدع الكرخي في تحديده هذا التشبيه التمثيلي فقال: «ومثل الله نوره، أي معرفته في قلب المؤمن، بنور المصباح دون نور الشمس، مع أن نورها أتم، لأن المقصود تمثيل النور في القلب، والقلب في الصدور، والصدر في البدن، بالمصباح والمصباح في الزجاجة، والزجاجة في القنديل.2 -الطباق: في قوله تعالى «لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ» وقد تكلم علماء البيان كثيرا عن هذا الطباق. قال الزمخشري: وقيل: لا في مضحى ولا في مقنأة «وهو المكان الذي لا تطلع عليه الشمس» ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها، وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها،قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا خير في شجرة في مقنأة، ولا نبات في مقنأة، ولا خير فيهما في مضحى». وقيل: ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط، بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا، فهي شرقية وغربية.3 -التنكير: في قوله تعالى «نُورٌ عَلى نُورٍ»:ضرب من الفخامة والمبالغة، لا أرشق ولا أجمل منه، فليس هو نورا واحدا، معينا أو غير معين، فوق نور آخر مثله، وليس هو مجموع نورين اثنين فقط، بل هو عبارة عن نور متضاعف، من غير تحديد، لتضاعفه بحد معين.4 -تشابه الأطراف: وهو أن ينظر المتكلم إلى لفظه وقعت في آخر جملة من الفقرة في النثر، أو آخر لفظة وقعت في آخر المصراع الأول في النظم، فيبتدئ بها.تأمل في تشابه أطراف هذه الجمل المتلاحقة: «اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ».

الفوائد

{اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ}.كثيرا ما تعرضنا للمثل، ودوره في أسلوب القرآن الكريم، وتقرير تعاليم الإسلام ومبادئه، بواسطة المثل. ويبلغ المثل ذروته في هذه الآية الكريمة، التي تصور نور الله الذي يشمل الكائنات جميعها، تصويرا يكاد يقف الفكر مبهوتا أمام إبداعه الرائع ولولا مخافة الخروج عن خطة الكتاب في الإيجاز، لآثرنا أن نكتب الصفحات عن هذا التشبيه وما فيه من روعة وإبداع.ولكن ما على القارئ إلا أن يقف أمام روعته ويتملّى من بلاغة القرآن وإعجازه.

الهوامش

  1. أو متعلّق بمحذوف نعت لموعظة.

آياتٌ ذات صلة

أسئلة شائعة

ما إعرابُ (مثلُ نورِهِ كمشكاةٍ)؟

(مثلُ) مبتدأٌ مرفوعٌ، و(نورِهِ) مضافٌ إليه مجرورٌ والهاءُ في محلِّ جرٍّ، والجارُّ والمجرورُ (كمشكاةٍ) متعلِّقٌ بخبرٍ محذوفٍ للمبتدأِ (مثل). وجملةُ (مثلُ نورِهِ كمشكاةٍ) لا محلَّ لها؛ فهي استئنافٌ بيانيٌّ لما قبلَها.

لماذا بُنِيَ (يوقَدُ) للمجهولِ، وما موقعُ جملتِه؟

(يوقَدُ) مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ فاعلِه ضميرٌ مستترٌ تقديرُه (هو) راجعٌ إلى المصباحِ، وجملتُه في محلِّ رفعٍ خبرٌ ثانٍ للمصباحِ. والجارُّ (من شجرةٍ) متعلِّقٌ بـ(يوقَدُ) على تقديرِ مضافٍ محذوفٍ، أي: من زيتِ شجرةٍ.

ما إعرابُ (لا شرقيّةٍ ولا غربيّةٍ)؟

(شرقيّةٍ) صفةٌ للشجرةِ مجرورةٌ، و(لا) الداخلةُ عليها زائدةٌ لا عملَ لها، جيءَ بها لتأكيدِ النفيِ، و(غربيّةٍ) معطوفةٌ عليها بالواوِ فجاءت مجرورةً مثلَها. وكذلك (مباركةٍ) و(زيتونةٍ) نعتانِ للشجرةِ مجروران.