كان وأخواتها أفعال ناسخة تدخل على الجملة الاسمية فترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها. هذا الدرس يشرح عملها، ويعدد أخواتها ومعانيها، ويبين أقسامها من حيث التصرف والجمود، وأنواع خبرها، مع أمثلة معربة إعرابًا كاملًا على طريقة كتب النحو المعتمدة.
كان وأخواتها أفعال ناقصة ناسخة، تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول ويسمى اسمها، وتنصب الثاني ويسمى خبرها. سميت ناقصة لأنها لا تكتفي بمرفوعها، وسميت ناسخة لأنها نسخت حكم الجملة الاسمية فغيرت إعراب الخبر.
الأصل قبل دخولها جملة اسمية تامة، مثل الْجَوُّ صَحْوٌ: مبتدأ مرفوع وخبر مرفوع، كما تعرفه من درس المبتدأ والخبر. فإذا دخلت كان صارت الجملة: كَانَ الْجَوُّ صَحْوًا، فبقي الاسم مرفوعًا وانقلب الخبر منصوبًا.
وإعراب هذا المثال إعرابًا كاملًا: كَانَ: فعل ماضٍ ناقص ناسخ مبني على الفتح، يرفع الاسم وينصب الخبر. الْجَوُّ: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. صَحْوًا: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
ولأن عملها قائم على الجملة الاسمية، فإن فهم ركنيها الأصليين شرط لفهم النواسخ كلها، ومنها أيضًا إن وأخواتها التي تعمل العمل المعاكس تمامًا.
أخوات كان ثلاث عشرة كلمة في المشهور، يجمعها العمل الواحد ويفرقها المعنى. بعضها يدل على الاتصاف في وقت معين، وبعضها على التحول، وبعضها على النفي أو الاستمرار.
ومن الشواهد القرآنية قوله تعالى: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وإعرابه: كَانَ: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح. لفظ الجلالة اللَّهُ: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. غَفُورًا: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. رَحِيمًا: خبر ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
تنقسم كان وأخواتها ثلاثة أقسام: قسم يتصرف تصرفًا تامًّا، وقسم يتصرف تصرفًا ناقصًا، وقسم جامد لا يتصرف. ومضارع هذه الأفعال وأمرها يعملان عمل ماضيها: رفع الاسم ونصب الخبر.
ومثال عمل المضارع: يُصْبِحُ الْجُنْدِيُّ يَقِظًا: يُصْبِحُ: فعل مضارع ناقص مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الْجُنْدِيُّ: اسم يصبح مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. يَقِظًا: خبر يصبح منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
خبر كان كخبر المبتدأ في أنواعه: يأتي مفردًا، ويأتي جملة اسمية أو فعلية، ويأتي شبه جملة من الظرف أو الجار والمجرور. فإذا كان جملة أو شبه جملة قيل في إعرابه: في محل نصب خبر.
الخبر المفرد: كَانَ الْجَوُّ صَحْوًا، وقد تقدم إعرابه.
الخبر الجملة الفعلية: كَانَ الْمُعَلِّمُ يَشْرَحُ الدَّرْسَ. وإعرابه: كَانَ: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح. الْمُعَلِّمُ: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. يَشْرَحُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. الدَّرْسَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان.
الخبر شبه الجملة: أَمْسَى الطَّائِرُ فَوْقَ الشَّجَرَةِ. وإعرابه: أَمْسَى: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح المقدر على الألف منع من ظهوره التعذر. الطَّائِرُ: اسم أمسى مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. فَوْقَ: ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. الشَّجَرَةِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وشبه الجملة في محل نصب خبر أمسى.
أفضل طريق لتثبيت القاعدة هو الإعراب الكامل. هذه أمثلة على أشهر الأخوات، بالصياغة الكلاسيكية نفسها التي تطالب بها في الامتحان وفي مجالس العلم.
المثال الأول: أَصْبَحَ الطَّالِبُ نَشِيطًا: أَصْبَحَ: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح. الطَّالِبُ: اسم أصبح مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. نَشِيطًا: خبر أصبح منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
المثال الثاني: لَيْسَ النَّجَاحُ سَهْلًا: لَيْسَ: فعل ماضٍ جامد ناقص مبني على الفتح. النَّجَاحُ: اسم ليس مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. سَهْلًا: خبر ليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
المثال الثالث: مَا زَالَ الْمَطَرُ نَازِلًا: مَا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب. زَالَ: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح. الْمَطَرُ: اسم زال مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. نَازِلًا: خبر زال منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
المثال الرابع: صَارَ الْعَصِيرُ خَلًّا: صَارَ: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح. الْعَصِيرُ: اسم صار مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. خَلًّا: خبر صار منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
ولاحظ أن علامتي الرفع والنصب هنا أصليتان، فإذا جاء الاسم مثنى أو جمعًا تغيرت العلامة إلى الحروف كما تعلمت في درس علامات الإعراب.
ثلاثة مواضع يزل فيها المعربون: الخلط بين كان الناقصة والتامة، ونسيان شرط النفي في أفعال الاستمرار، وإهمال محل الجملة الواقعة خبرًا. التنبه لها يرفع إعرابك من الصواب إلى الإتقان.
وتذكر أن الإعراب صنعة تتقن بالمران، وأن هذا الدرس فرع واحد من شجرة النحو الكبيرة، فلا تكتف بالقراءة دون تطبيق.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
لأنها لا تكتفي بمرفوعها كما يكتفي الفعل التام بفاعله. إذا قلت "كان الجوُّ" لم يتم المعنى حتى تأتي بالخبر المنصوب: "كان الجوُّ صحوًا". فهي ناقصة الدلالة تحتاج إلى الخبر ليتم بها الكلام، وسميت ناسخة لأنها نسخت حكم الخبر فحولته من الرفع إلى النصب.
الناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر ولا يتم المعنى بمرفوعها وحده. التامة تكتفي بفاعلها وتدل على حدث بمعنى وُجد أو حصل، كقوله تعالى: "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، أي إن وُجد، فذو عسرة فاعل مرفوع بالواو لا اسم كان.
نعم، يجوز توسط الخبر بين كان واسمها نحو: "كان في البيتِ ضيفٌ"، بل قد يجب التقديم إذا كان الاسم نكرة والخبر شبه جملة. أما تقدم الخبر على كان نفسها فجائز في غير ليس وما دام عند جمهور البصريين.
ليس فعل ماضٍ جامد عند جمهور البصريين، بدليل قبولها تاء التأنيث الساكنة نحو "ليستْ"، وتاء الفاعل المتحركة نحو "لستُ". وهي جامدة لا يأتي منها مضارع ولا أمر، وعملها النفي في الحال.
بشرط أن تسبقها ما المصدرية الظرفية، نحو: "لا أهجرُ الكتابَ ما دمتُ حيًّا"، والتقدير: مدةَ دوامي حيًّا. فإن لم تتقدمها ما المصدرية الظرفية لم تعمل هذا العمل.
يشترط لعملها أن يسبقها نفي نحو "ما زال"، أو نهي نحو "لا تزل ذاكرًا"، أو دعاء نحو "لا زالت بلادُك آمنةً". فهي أفعال استمرار لا تعمل مجردة من ذلك، وهذا ما يميزها عن بقية الأخوات.