المبتدأ والخبر ركنا الجملة الاسمية، وحكمهما الرفع. وتحت هذا الباب مسائل يكثر السؤال عنها: أنواع المبتدأ والخبر، وعلامات رفعهما الأصلية والفرعية، والوصف الذي يرفع اسمًا يسد مسد الخبر، وأحكام التقديم والحذف. هذا الدرس يجمعها كلها بأمثلة معربة إعرابًا كاملًا على طريقة كتب النحو.
المبتدأ اسم مرفوع تفتتح به الجملة الاسمية في الأصل، مجرد عن العوامل اللفظية. والخبر هو الجزء المرفوع الذي تتم به مع المبتدأ الفائدة. فالرفع حكمهما الملازم ما لم يدخل عليهما ناسخ.
مثال معرب: الصِّدْقُ مَنْجَاةٌ: الصدقُ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، منجاةٌ خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
وهذان الركنان هما قوام الجملة الاسمية كلها، فلا تتم جملة اسمية إلا بهما أو بما يقوم مقامهما. والعامل في رفع المبتدأ عند جمهور البصريين هو الابتداء نفسه، أي تجرد الاسم عن العوامل اللفظية، والعامل في رفع الخبر هو المبتدأ.
وقد عرضنا في درس النحو موقع هذا الباب من خريطة الأبواب النحوية، فهو أول ما يبدأ به دارس المرفوعات.
يأتي المبتدأ اسمًا صريحًا، أو ضميرًا منفصلًا، أو مصدرًا مؤولًا من أنْ والفعل. ويلحق به الوصف المعتمد على نفي أو استفهام، وهو نوع خاص يأتي بيانه في فقرة سد مسد الخبر.
الخبر ثلاثة أنواع: مفرد، وجملة اسمية أو فعلية تشتمل على رابط يعود على المبتدأ، وشبه جملة من الجار والمجرور أو الظرف. وقد يتعدد الخبر لمبتدأ واحد من غير حرف عطف.
الخبر المفرد: الطَّالِبَانِ مُجْتَهِدَانِ: الطالبان مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، مجتهدان خبر مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى.
الخبر الجملة الفعلية: مُحَمَّدٌ يَكْتُبُ الدَّرْسَ: محمدٌ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، يكتبُ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، الدرسَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط الضمير المستتر.
الخبر شبه الجملة: الْعُصْفُورُ فَوْقَ الشَّجَرَةِ، فشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر تقديره كائن أو استقر.
تعدد الخبر: هُوَ كَاتِبٌ شَاعِرٌ خَطِيبٌ، فكل واحد من هذه الأوصاف خبر مرفوع للمبتدأ نفسه من غير عطف.
إذا وقع بعد نفي أو استفهام وصف كاسم الفاعل أو اسم المفعول، ورفع اسمًا ظاهرًا اكتفى به الكلام، أعرب الوصف مبتدأ وأعرب مرفوعه فاعلًا أو نائب فاعل سد مسد الخبر. وهذا هو مذهب البصريين المعتمد في المناهج.
المثال الأول: أَقَائِمٌ الزَّيْدَانِ؟: الهمزة حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، قائمٌ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، الزيدانِ فاعل لاسم الفاعل قائم سد مسد الخبر، مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى.
المثال الثاني: مَا مَحْمُودٌ التَّكَاسُلُ: ما حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب، محمودٌ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، التكاسلُ نائب فاعل لاسم المفعول محمود سد مسد الخبر، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
فإن طابق الوصف مرفوعه في الإفراد، نحو أَقَائِمٌ زَيْدٌ؟، جاز الوجهان: أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلًا سد مسد الخبر، أو أن يكون الوصف خبرًا مقدمًا وما بعده مبتدأ مؤخرًا.
يرفع المبتدأ والخبر بالضمة الظاهرة أو المقدرة، وينوب عنها الواو في جمع المذكر السالم والأسماء الخمسة، والألف في المثنى. فالعلامة تتبع نوع الاسم لا موقعه في الجملة.
الرفع بالواو في الأسماء الخمسة: أَخُوكَ ذُو عِلْمٍ: أخو مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، ذو خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف، علمٍ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
الرفع بالضمة المقدرة: الْفَتَى مُهَذَّبٌ: الفتى مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، مهذبٌ خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
وتفصيل العلامات الأصلية والفرعية كلها في درس علامات الإعراب، وشروط الإعراب بالحروف في درس الأسماء الخمسة.
الأصل تقديم المبتدأ، ويجب تقديم الخبر إذا كان له الصدارة أو كان شبه جملة والمبتدأ نكرة. ويحذف الخبر وجوبًا في مواضع أشهرها بعد لولا. وإذا دخل ناسخ تغير حكم الركنين معًا.
وجوب تقديم الخبر: أَيْنَ الطَّرِيقُ؟: أين اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم، الطريقُ مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
وجوب حذف الخبر: لَوْلَا الْعِلْمُ لَهَلَكَ النَّاسُ: لولا حرف امتناع لوجود مبني على السكون لا محل له من الإعراب، العلمُ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وخبره محذوف وجوبًا تقديره موجود.
النواسخ: إذا دخلت كان صار المبتدأ اسمها المرفوع والخبر خبرها المنصوب، وتفصيل عملها في درس كان وأخواتها. وقبل أن تعرب من هذا الباب راجع صيغة السطر الإعرابي في مرجع الإعراب، ثم درب نفسك على جمل حقيقية في المحلل على الصفحة الرئيسية.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
كلاهما مرفوع: المبتدأ مرفوع بالابتداء، والخبر مرفوع بالمبتدأ. وعلامة الرفع الضمة الظاهرة أو المقدرة، وينوب عنها الواو في جمع المذكر السالم والأسماء الخمسة، والألف في المثنى.
ثلاثة مشهورة: اسم صريح (العلمُ نورٌ)، وضمير منفصل (نحن مجتهدون)، ومصدر مؤول (وأن تصوموا خيرٌ لكم). ويلحق بها الوصف المعتمد على نفي أو استفهام الذي يرفع ما بعده فيسد مرفوعه مسد الخبر.
إذا كان المبتدأ وصفًا، كاسم الفاعل أو اسم المفعول، معتمدًا على نفي أو استفهام، ورفع اسمًا ظاهرًا يتم به الكلام: أقائمٌ الزيدانِ؟ فقائم مبتدأ مرفوع، والزيدان فاعل سد مسد الخبر.
في مواضع أشهرها: بعد لولا (لولا اللهُ ما اهتدينا) والتقدير: موجود، وفي القسم الصريح (لعمرُك لأجتهدنَّ) والتقدير: قسمي، وبعد واو المصاحبة (كلُّ طالبٍ وكتابُهُ) والتقدير: مقترنان.
نعم، يجوز الإخبار عن المبتدأ بأخبار متعددة من غير حرف عطف: هو كاتبٌ شاعرٌ خطيبٌ، فكل وصف منها خبر مرفوع. ومنه في التنزيل: وهو الغفور الودود.
رابط يعود على المبتدأ: أشهره الضمير ظاهرًا أو مستترًا (الحديقةُ أزهارُها جميلةٌ)، وقد يكون اسم إشارة أو إعادة المبتدأ بلفظه. فإن خلت الجملة من الرابط لم تصح خبرًا.