المنادى اسم يذكر بعد حرف نداء طلبًا لإقبال صاحبه، وهو في أصله مفعول به لفعل محذوف. أنواعه خمسة: اثنان يبنيان على الضم وثلاثة تنصب. هذا الدرس يعرض الأحرف والأنواع الخمسة ونداء ما فيه أل، بأمثلة قرآنية معربة كاملة.
النداء طلب الإقبال بحرف مخصوص. أشهر أحرفه: يا لكل نداء، والهمزة وأي للقريب، وأيا وهيا للبعيد، ووا للندبة. والمنادى في الأصل مفعول به لفعل محذوف تقديره أنادي.
يَا طَالِبُ، اجْتَهِدْ
الإعراب: يا حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب. طالبُ منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب. اجتهدْ فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت.
فسر البناء على الضم مع كون المحل نصبًا أن أصل الكلام: أنادي طالبًا، فالمنادى مفعول به في المعنى، حذف عامله والتزم حذفه.
نوعان من المنادى يبنيان على ما يرفعان به: العلم المفرد والنكرة المقصودة. ومعنى المفرد هنا ما ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، ولو كان مثنى أو جمعًا.
ثلاثة أنواع تظهر فيها أصل المفعولية فتنصب لفظًا: المضاف، والشبيه بالمضاف، والنكرة غير المقصودة.
مثال قرآني للمضاف: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾: ابنَ منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
لا تدخل يا على المقترن بأل مباشرة، فيتوصل إليه بأيها وأيتها أو باسم الإشارة، ويستثنى لفظ الجلالة.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾
الإعراب: يا حرف نداء. أيُّ منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب، وها حرف تنبيه لا محل له. الناسُ صفة لأيّ مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة على اللفظ. اتقوا فعل أمر مبني على حذف النون وواو الجماعة فاعل، وربكم مفعول به منصوب والكاف مضاف إليه.
ولفظ الجلالة خاصة ينادى مباشرة: يَا اللهُ، والأكثر التعويض بالميم: اللَّهُمَّ، منادى مبني على الضم والميم المشددة عوض عن حرف النداء.
أشيع أخطاء الباب نصب المبني ورفع المنصوب، ومباشرة يا لما فيه أل، وإغفال حذف حرف النداء.
وإذا وقع بعد المنادى نعت أو توكيد أو بدل فلكل حكمه في باب التوابع، والأصل الجامع في الإعراب.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
لأن المنادى في الأصل مفعول به لفعل محذوف تقديره أدعو أو أنادي. فالعلم المفرد والنكرة المقصودة يبنيان على الضم ويبقى المحل نصبًا، أما المضاف والشبيه بالمضاف والنكرة غير المقصودة فتظهر فيها الأصل فتنصب لفظًا.
يا وهي أم الباب وأكثرها استعمالًا وتصلح لكل نداء، والهمزة وأي للقريب، وأيا وهيا للبعيد، ووا للندبة. وقد يحذف الحرف: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ أي يا يوسف.
لا تباشر يا الاسم المقترن بأل، بل يتوسل بأيها للمذكر وأيتها للمؤنث أو باسم الإشارة: يا أيها الرجلُ، يا أيتها النفسُ، يا هذا الرجلُ. فأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم، وها للتنبيه، والرجل صفة مرفوعة. ويستثنى لفظ الجلالة: يا اللهُ، والأكثر: اللهم.
لفظ الجلالة منادى مبني على الضم في محل نصب، والميم المشددة عوض عن يا النداء المحذوفة، ولذلك لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر.
المقصودة يقصد بها واحد بعينه فتتعرف بالنداء وتبنى على الضم: "يا رجلُ" لرجل أمامك. وغير المقصودة لا يقصد بها معين فتبقى نكرة وتنصب: قال الأعمى: "يا رجلًا خذ بيدي" لأي رجل يسمع.
يجوز فيه: يا صديقي بإثبات الياء، ويا صديقِ بحذفها والاكتفاء بالكسرة، وفي "يا أبي" و"يا أمي" تعوض التاء عن الياء: يا أبتِ، يا أمتِ، ومنه: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾.