التوكيد تابع يذكر لتقرير المتبوع ورفع احتمال السهو أو المجاز عنه، وهو رابع التوابع مع النعت والعطف والبدل. قسمان: لفظي بإعادة اللفظ، ومعنوي بألفاظ محفوظة أشهرها النفس والعين وكل وجميع وكلا وكلتا. هذا الدرس يعرض القسمين وشروطهما بأمثلة قرآنية معربة كاملة.
التوكيد تابع يتبع المؤكد في إعرابه رفعًا ونصبًا وجرًّا، ويذكر لدفع توهم السهو عن المتكلم أو المجاز في الكلام.
جَاءَ الْأَمِيرُ نَفْسُهُ
الإعراب: جاء فعل ماضٍ مبني على الفتح. الأميرُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. نفسُه توكيد معنوي مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
ففائدة "نفسه" دفع احتمال أن يكون الجائي رسولَه أو خبرَه، فالمجيء للأمير ذاته.
اللفظي إعادة اللفظ الأول بعينه أو بمرادفه، ويجري في الاسم والفعل والحرف والجملة.
ألفاظ المعنوي محفوظة: النفس والعين لرفع المجاز، وكل وجميع وعامة للشمول، وكلا وكلتا للمثنى، وشرطها جميعًا ضمير يعود على المؤكد ويطابقه.
المثال الجامع في التنزيل: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾
الإعراب: سجدَ فعل ماضٍ مبني على الفتح. الملائكةُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. كلُّهم توكيد معنوي مرفوع وعلامة رفعه الضمة وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه، والميم للجمع. أجمعون توكيد ثانٍ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
ومن كلا وكلتا: نَجَحَ الطَّالِبَانِ كِلَاهُمَا: كلاهما توكيد معنوي مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى وهو مضاف، والضمير مضاف إليه. وعلامات المثنى في علامات الإعراب.
أشيع أخطاء الباب كسر التبعية، وإسقاط الضمير الرابط من ألفاظ التوكيد المعنوي، والخلط بين التوكيد والنعت.
وبهذا تكتمل التوابع الأربعة: النعت والعطف والبدل والتوكيد، وتطبيقها كله في الإعراب.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
اللفظي إعادة اللفظ نفسه أو مرادفه: جاء جاء الحقُّ. والمعنوي يكون بألفاظ محفوظة: النفس والعين لرفع المجاز عن الذات، وكل وجميع وعامة للشمول، وكلا وكلتا للمثنى، بشرط اتصالها بضمير يعود على المؤكد.
اتصالهما بضمير يطابق المؤكد: جاء الأميرُ نفسُه، وجاءت هندُ نفسُها. وإذا أكد بهما المثنى أو الجمع جمعتا على أفعُل: جاء الأميران أنفسُهما، وجاء الأمراء أنفسُهم.
إذا أضيفتا إلى الضمير أعربتا إعراب المثنى: بالألف رفعًا وبالياء نصبًا وجرًّا: جاء الطالبان كلاهما، ورأيت الطالبين كليهما. وإذا أضيفتا إلى الاسم الظاهر أعربتا بحركات مقدرة على الألف: جاء كلا الطالبين.
نعم، يؤكد الضمير المتصل بضمير منفصل: قمتُ أنا، وأكرمتُك أنتَ. فالضمير المنفصل توكيد لفظي... بل هو عند جمهور النحاة توكيد للضمير المتصل يتبعه في محله.
كلهم تفيد الشمول، وأجمعون تفيد اجتماعهم على الفعل في وقت واحد عند بعض النحاة، أو هي توكيد بعد توكيد لتقوية الشمول. ولهذا قيل في ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾: لا أبلغ من هذا التوكيد.
يكون توكيدًا إذا قصد به التقوية والتقرير: جاء جاء الحق. فإن أفاد الثاني معنى جديدًا كالتفصيل أو البدل لم يكن توكيدًا، والسياق هو الحكم.