النعت تابع يكمل منعوته ببيان صفة من صفاته أو صفات ما تعلق به. وهو أول التوابع وأكثرها استعمالًا، وقواعد مطابقته للمنعوت من أدق ما يمتحن به المعربون. هذا الدرس يفصل النعت الحقيقي والسببي والنعت الجملة، مع أمثلة معربة كاملة.
النعت تابع مشتق أو مؤول بالمشتق، يذكر لبيان صفة في متبوعه (الحقيقي) أو في شيء مرتبط بمتبوعه (السببي)، ويسمى الباب كله عند كثيرين بالصفة.
جَاءَ الطَّالِبُ الْمُجْتَهِدُ
الإعراب: جاءَ فعل ماضٍ مبني على الفتح. الطالبُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. المجتهدُ نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
فالنعت تبع منعوته في الرفع، ولو نصب المنعوت أو جر لتبعه: رَأَيْتُ الطَّالِبَ الْمُجْتَهِدَ، مَرَرْتُ بِالطَّالِبِ الْمُجْتَهِدِ.
النعت الحقيقي يصف المنعوت نفسه، ويطابقه في أربعة من عشرة: الإعراب، والتعريف أو التنكير، والتذكير أو التأنيث، والإفراد أو التثنية أو الجمع.
مثال قرآني: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ ثم ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾: نصيرًا نعت لسلطانًا منصوب مثله، نكرة مثله.
النعت السببي يصف اسمًا ظاهرًا بعده مرتبطًا بالمنعوت بضمير. يتبع منعوته في الإعراب والتعريف والتنكير فقط، ويلزم الإفراد، ويطابق الاسم الذي بعده في التذكير والتأنيث.
جَاءَ الرَّجُلُ الْكَرِيمُ أَبُوهُ
الإعراب: الرجلُ فاعل مرفوع. الكريمُ نعت سببي مرفوع تبعًا للرجل. أبوهُ فاعل للصفة المشبهة "الكريم" مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه يربط النعت بالمنعوت.
ولو كان ما بعده مؤنثًا أُنِّث النعت تبعًا له لا للمنعوت: جَاءَ الرَّجُلُ الْكَرِيمَةُ أُمُّهُ. فالسببي ينظر إلى ما بعده في التذكير والتأنيث، وإلى ما قبله في الإعراب والتعريف.
تقع الجملة الفعلية والاسمية نعتًا لمنعوت نكرة، ويقع الظرف والجار والمجرور كذلك، ويكون النعت حينها في محل رفع أو نصب أو جر بحسب المنعوت.
وضابط الباب المشهور: الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال، وفرقه عن الحال مفصل في درسها.
أشيع أخطاء الباب كسر المطابقة: نعت معرفة لنكرة، أو إتباع السببي لما بعده في الإعراب، أو معاملة الحال معاملة النعت.
وباقي التوابع في دروس العطف والبدل والتوكيد، والأصل النظري في ما هو النحو.
أسئلة شائعة
لا فرق في الاصطلاح الشائع، فالنعت والصفة اسمان لباب واحد. البصريون يغلب عليهم "الصفة" والكوفيون "النعت"، وكتب الإعراب المدرسية تستعملهما بمعنى واحد.
في أربعة من عشرة: واحد من أوجه الإعراب الثلاثة (رفع أو نصب أو جر)، وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من الإفراد والتثنية والجمع.
نعت يصف شيئًا مرتبطًا بالمنعوت لا المنعوت نفسه، نحو "جاءَ الرجلُ الكريمُ أبوهُ". يتبع منعوته في الإعراب والتعريف والتنكير فقط، ويلزم الإفراد، ويطابق ما بعده في التذكير والتأنيث.
نعم بشرط أن يكون المنعوت نكرة، وتكون الجملة في محل رفع أو نصب أو جر بحسب المنعوت. نحو: "مررتُ برجلٍ يقرأُ"، جملة يقرأ في محل جر نعت لرجل. ومنه القاعدة: الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال.
نعم، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ وتقول: هذا كتابٌ مفيدٌ ممتعٌ سهلٌ، فكلها نعوت مرفوعة تتبع المنعوت.
النعت يصف اسمًا ويتبعه في إعرابه، والحال تبين هيئة صاحبها وهي منصوبة دائمًا وصاحبها معرفة غالبًا. "جاء الطالبُ المجتهدُ" نعت مرفوع، و"جاء الطالبُ مسرعًا" حال منصوبة.