الحال

الحال اسم نكرة منصوب يبيّن هيئة صاحبه عند وقوع الفعل، ويجيب عن السؤال: كيف؟ تقع مفردة وجملة وشبه جملة، ولصاحبها أحكام دقيقة يقف عندها المعربون. في هذا الدرس تعريف الحال وشروطها، وأنواعها الثلاثة، وصاحب الحال وواو الحال وتعدد الحال، مع أمثلة إعراب كاملة على طريقة كتب النحو المعتمدة.

يُراجع كل درس قبل النشر آخر تحديث

ما الحال؟

الحال اسم نكرة منصوب فضلة يُذكر لبيان هيئة صاحبه عند وقوع الفعل. جعلها النحاة جوابًا عن السؤال «كيف؟»، فإذا قلت: كيف جاء الطالب؟ كان الجواب هو الحال. وهي من المنصوبات التي لا يستقيم تحليل جملة عربية بغير ضبطها.

خذ الجملة جَاءَ الطَّالِبُ مُسْرِعًا. المجيء تمّ بالفعل والفاعل، وجاءت كلمة مُسْرِعًا لتزيد بيان الهيئة التي وقع عليها المجيء. هذا هو عمل الحال في النحو: وصف مؤقت يصوّر لحظة وقوع الفعل، لا صفة ملازمة كالتي يفيدها النعت.

المثال الأول كاملًا: جَاءَ الطَّالِبُ مُسْرِعًا: جاءَ فعل ماضٍ مبني على الفتح، الطالبُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، مسرعًا حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة.

ويشترط في الحال عند البصريين ثلاثة أمور غالبة: أن تكون نكرة، وأن تكون مشتقة، وأن تكون منتقلة غير ملازمة. وما خرج عن ذلك في كلام العرب مؤوَّل به.

صاحب الحال

صاحب الحال هو الاسم الذي تبيّن الحال هيئته، والأصل فيه أن يكون معرفة. يقع فاعلًا ومفعولًا به ونائب فاعل ومجرورًا، والمعوّل عليه أن يصح عود معنى الحال إليه.

  • من الفاعل: جَاءَ الطَّالِبُ مُسْرِعًا، فالهيئة للطالب.
  • من المفعول به: شَرِبْتُ الْمَاءَ صَافِيًا، فالصفاء وصف للماء لا للشارب.
  • من نائب الفاعل: تُؤْكَلُ الْفَاكِهَةُ نَاضِجَةً، فالنضج هيئة الفاكهة وقت الأكل.

المثال الثاني كاملًا: شَرِبْتُ الْمَاءَ صَافِيًا: شربتُ فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، الماءَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، صافيًا حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة.

لاحظ أن السؤال «كيف شُرِبَ الماء؟» يقودك مباشرة إلى الحال، وأن صاحبها معرفة في الأمثلة كلها، وهذا هو الأصل المطّرد في الباب.

الحال المفردة

الحال المفردة ما ليست جملة ولا شبه جملة، ولو كانت مثناة أو مجموعة. وهي الصورة الأولى التي تحفظها كتب المدارس، وعلامتها النصب بالفتحة أو بما ينوب عنها.

تطابق الحال المفردة صاحبها في التذكير والتأنيث وفي الإفراد والتثنية والجمع، فتقول: جَاءَ الطَّالِبُ مُسْرِعًا، وجَاءَتِ الطَّالِبَةُ مُسْرِعَةً، وجَاءَ الطُّلَّابُ مُسْرِعِينَ.

المثال الثالث كاملًا، بعلامة نصب فرعية: جَاءَ الطُّلَّابُ مُسْرِعِينَ: جاءَ فعل ماضٍ مبني على الفتح، الطلابُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، مسرعِينَ حال منصوبة وعلامة نصبها الياء لأنها جمع مذكر سالم.

فعلامات النصب الفرعية تجري في الحال مجراها في سائر المنصوبات، فتُنصب بالياء في المثنى وجمع المذكر السالم، وبالكسرة في جمع المؤنث السالم: جَاءَتِ الطَّالِبَاتُ مُسْرِعَاتٍ.

الحال الجملة

تقع الجملة الاسمية والجملة الفعلية حالًا بعد المعارف بشرط الرابط. وضابط الباب قول النحاة المشهور: الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال. والرابط الواو أو الضمير أو هما معًا.

المثال الرابع، جملة اسمية: عَادَ الْجَيْشُ وَهُوَ مُنْتَصِرٌ: عادَ فعل ماضٍ مبني على الفتح، الجيشُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، الواو واو الحال حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، هو ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، منتصرٌ خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة الاسمية «هو منتصر» في محل نصب حال.

المثال الخامس، جملة فعلية: جَاءَ الطِّفْلُ يَضْحَكُ: جاءَ فعل ماضٍ مبني على الفتح، الطفلُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، يضحكُ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والجملة الفعلية في محل نصب حال، والرابط الضمير المستتر.

فإن كان الاسم قبل الجملة نكرة انقلبت الجملة صفة: جَاءَ طِفْلٌ يَضْحَكُ، فجملة يضحك هنا في محل رفع نعت لا حال. وهذا الميزان من أنفع ما يحسم به المعرب المبتدئ تردده.

الحال شبه الجملة

يقع الظرف والجار والمجرور حالًا إذا بيّنا هيئة معرفةٍ قبلهما. ومذهب البصريين أن شبه الجملة متعلقة بمحذوف هو الحال في الحقيقة، وتقديره: كائنًا أو مستقرًّا.

المثال السادس، ظرف: رَأَيْتُ الْعُصْفُورَ فَوْقَ الْغُصْنِ: رأيتُ فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، العصفورَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، فوقَ ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وهو مضاف، الغصنِ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والظرف متعلق بمحذوف حال، والتقدير: كائنًا فوق الغصن.

جار ومجرور: قال تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ (القصص: ٧٩)، فالجار والمجرور «في زينته» متعلقان بمحذوف حال من فاعل خرج، أي: خرج متزيّنًا.

تعدد الحال وضبط الباب

تتعدد الحال لصاحب واحد، ويجتمع في الآية الواحدة أكثر من صورة من صورها. وهنا يفترق المعرب المتمكن عن حافظ القاعدة وحدها، فالعبرة بتحديد صاحب الحال قبل كل شيء.

المثال السابع، قرآني للتعدد: قال تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: ٢١): خائفًا حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة، وجملة يترقبُ الفعلية في محل نصب حال ثانية، وصاحب الحالين ضمير مستتر تقديره هو يعود على موسى عليه السلام.

ولا تخلط بين الحال والتمييز: كلاهما نكرة منصوبة فضلة، لكن الحال جواب «كيف؟» والتمييز جواب «من أيّ شيء؟». وإذا أشكل عليك موضع فابدأ كما تبدأ في أي إعراب منظم: حدّد العامل، ثم العمدة، ثم انظر في الفضلات.

آيات تطبيقية من القرآن

القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.

أسئلة شائعة

أسئلة متكررة

ما الفرق بين الحال والتمييز؟

الحال تبيّن هيئة صاحبها وتجيب عن السؤال «كيف؟»، والتمييز يزيل إبهام ذاتٍ أو نسبةٍ ويجيب عن «من أيّ شيء؟». والحال تقع مفردة وجملة وشبه جملة، أما التمييز فلا يكون إلا اسمًا مفردًا. والغالب في الحال الاشتقاق، وفي التمييز الجمود.

ما الفرق بين الحال والنعت؟

النعت يتبع منعوته في الإعراب رفعًا ونصبًا وجرًّا، والحال منصوبة دائمًا. والنعت صفة شبه ثابتة تلازم الموصوف، أما الحال فوصف مؤقت لهيئة صاحبها عند وقوع الفعل. ولذلك قال النحاة: الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال.

هل تأتي الحال معرفة؟

الأصل في الحال أن تكون نكرة. وما ورد بلفظ المعرفة مثل «جاء وحدَه» مؤوَّل بنكرة، أي: جاء منفردًا. وهذا مذهب البصريين المعتمد في المناهج.

ما واو الحال وكيف أميّزها؟

هي واو تدخل على الجملة الحالية ويصلح في موضعها «إذ»، مثل: عاد الجيش وهو منتصر. تعرفها بأن ما بعدها جملة تبيّن هيئة معرفةٍ قبلها وقت وقوع الفعل، فإن صح أن تسأل «كيف عاد الجيش؟» ويجيبك ما بعد الواو فهي واو الحال.

هل تتعدد الحال لصاحب واحد؟

نعم، يجوز تعدد الحال وصاحبها واحد، كقوله تعالى: فخرج منها خائفًا يترقب. فخائفًا حال أولى منصوبة، وجملة يترقب في محل نصب حال ثانية، وصاحبهما واحد.

متى تحتاج الجملة الحالية إلى رابط؟

لا بد للجملة الحالية من رابط يصلها بصاحب الحال: الواو، أو الضمير، أو هما معًا. ففي «جاء الطفل يضحك» الرابط الضمير المستتر، وفي «عاد الجيش وهو منتصر» الرابط الواو والضمير معًا.