البدل تابع مقصود بالحكم بلا واسطة حرف، يمهد له بذكر متبوعه ثم يقع عليه الحكم نفسه. أنواعه ثلاثة مشهورة: المطابق، وبعض من كل، والاشتمال. هذا الدرس يعرضها بأمثلتها المعربة، ويبين شرط الضمير، وإعراب الاسم المعرف بعد اسم الإشارة.
البدل يتبع المبدل منه في إعرابه رفعًا ونصبًا وجرًّا، من غير حرف يتوسط بينهما، وهذا ما يفرقه عن العطف.
جَاءَ الْخَلِيفَةُ عُمَرُ
الإعراب: جاء فعل ماضٍ مبني على الفتح. الخليفةُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. عمرُ بدل مطابق من الخليفة مرفوع مثله، ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل، وبيانه في درسه.
فالمقصود بالمجيء هو عمر، وذكر الخليفة توطئة وتمهيد. ولو حذفت المبدل منه لاستقامت الجملة: جاء عمرُ.
البدل المطابق هو عين المبدل منه، وبدل البعض جزء حسي منه، وبدل الاشتمال معنى مما يشتمل عليه. والأخيران لا بد فيهما من ضمير يعود على المبدل منه.
الاسم المعرف بأل بعد اسم الإشارة يعرب بدلًا منه على المختار، وهو من أكثر مواضع البدل دورانًا في الكلام.
هَذَا الْكِتَابُ مُفِيدٌ
الإعراب: هذا: الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. الكتابُ بدل من اسم الإشارة مرفوع مثله وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. مفيدٌ خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾: هذا اسم إشارة مبني في محل نصب اسم إنّ، القرآنَ بدل منه منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وعمل إنّ كله في درسها.
أشيع أخطاء الباب مخالفة البدل لمتبوعه في الإعراب، وإغفال الضمير في بدلي البعض والاشتمال، والخلط بينه وبين النعت.
وتمام النظرية في ما هو النحو، وتطبيقها على أي جملة في الإعراب.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
كلاهما تابع يوضح متبوعه، والفرق دقيق: البدل مقصود بالحكم والمبدل منه توطئة له، وعطف البيان موضح لمتبوعه والمتبوع هو المقصود. كثير من النحاة يجيز الوجهين في نحو "جاء أخوك محمدٌ".
النعت يصف متبوعه بصفة من صفاته وهو مشتق غالبًا، والبدل هو المتبوع نفسه أو جزء منه وهو جامد غالبًا. "جاء الطالبُ المجتهدُ" نعت، و"جاء الطالبُ محمدٌ" بدل مطابق.
نعم، يشترط اتصالهما بضمير يعود على المبدل منه: أكلتُ الرغيفَ نصفَه، وأعجبني الطالبُ خلقُه. أما البدل المطابق فلا ضمير معه.
بدل البعض جزء حسي مادي من المبدل منه (نصف الرغيف من الرغيف)، وبدل الاشتمال معنى مما يشتمل عليه المبدل منه لا جزء مادي (الخلق من الطالب، والعلم من الشيخ).
نعم، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾، فيضاعفْ بدل من يلقَ مجزوم مثله، لأن مضاعفة العذاب هي لقي الأثام.
إذا كان معرفًا بأل فالمختار إعرابه بدلًا من اسم الإشارة: "هذا الكتابُ مفيدٌ"، الكتابُ بدل من هذا مرفوع مثله. ويجيز بعضهم إعرابه عطف بيان.