الإضافة نسبة بين اسمين يتنزل ثانيهما من الأول منزلة التنوين، فيجر أبدًا. لا تكاد تخلو جملة عربية من إضافة، وأخطاؤها من أكثر ما يقع في الكتابة. هذا الدرس يشرح أركانها وما يحذف لأجلها، والفرق بين المعنوية واللفظية، مع أمثلة معربة كاملة.
الإضافة إسناد اسم إلى اسم آخر على تقدير حرف جر. الاسم الأول مضاف يعرب بحسب موقعه، والثاني مضاف إليه مجرور دائمًا.
قَرَأْتُ كِتَابَ النَّحْوِ
الإعراب: قرأتُ فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. كتابَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وهو مضاف. النحوِ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
فالمضاف "كتاب" أخذ إعرابه من موقعه في الجملة، والمضاف إليه "النحو" لزم الجر. ولو وقع المضاف فاعلًا لارتفع: أَعْجَبَنِي كِتَابُ النَّحْوِ.
الإضافة تحذف من المضاف ثلاثة أشياء: التنوين، ونون المثنى، ونون جمع المذكر السالم. وحذف النونين من أدق ما يمتحن به الإملاء والإعراب معًا.
مثال قرآني: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾: شانئَ اسم إنّ منصوب وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. فالضمائر المتصلة بالأسماء كلها في محل جر بالإضافة، وعمل إنّ في درسها.
المعنوية هي الأصل، تفيد المضاف تعريفًا إن كان المضاف إليه معرفة وتخصيصًا إن كان نكرة، وتقدر بحرف جر: اللام أو من أو في.
ولأن المعنوية تعرّف المضاف، لا تدخل عليه أل: يقال كِتَابُ الطَّالِبِ ولا يقال "الكتابُ الطالبِ". ومعاني حروف الجر المقدرة مفصلة في درس حروف الجر.
اللفظية ما كان المضاف فيها وصفًا عاملًا فيما أضيف إليه: اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة. لا تفيد تعريفًا ولا تخصيصًا، وفائدتها التخفيف في اللفظ.
هَذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ
الإعراب: حسنُ نعت لرجل مرفوع وهو مضاف، الوجهِ مضاف إليه مجرور. والأصل: حسنٌ وجهُه، فأضيفت الصفة المشبهة إلى معمولها تخفيفًا. وأحكام النعت نفسه في درسه.
وعلامة اللفظية أن الإضافة لم تفد المضاف تعريفًا، بدليل وصف النكرة "رجل" بها، ولذلك جاز فيها نحو الْحَسَنُ الْوَجْهِ بدخول أل على المضاف.
أشيع أخطاء الباب ثلاثة: تنوين المضاف، وإثبات نون المثنى والجمع مع الإضافة، ورفع المضاف إليه أو نصبه.
ويلتبس المضاف إليه المجرور بالاسم المجرور بالحرف، والتمييز بينهما أساس في الإعراب الصحيح. وإذا كان المضاف إليه ممنوعًا من الصرف جُر بالفتحة، وتفصيله في درسه، والإطار كله في ما هو النحو.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
نعم، المضاف إليه مجرور أبدًا، هذه من القواعد المطردة بلا استثناء. أما المضاف نفسه فيعرب بحسب موقعه في الجملة: فاعلًا أو مفعولًا أو مبتدأ أو غير ذلك.
يحذف من المضاف التنوين نحو "كتابُ الطالبِ" لا "كتابٌ الطالبِ"، وتحذف نون المثنى ونون جمع المذكر السالم نحو "معلما المدرسةِ" و"معلمو المدرسةِ".
المعنوية تفيد التعريف أو التخصيص وتقدر بحرف جر (كتابُ الطالبِ أي كتابٌ للطالبِ). اللفظية مضافها وصف عامل فيما بعده (حسنُ الوجهِ) ولا تفيد المضاف تعريفًا، وفائدتها التخفيف اللفظي.
باللام غالبًا للملك والاختصاص نحو "بابُ الدارِ"، وبمن إذا كان المضاف إليه جنسًا للمضاف نحو "خاتمُ فضةٍ"، وبفي إذا كان ظرفًا للمضاف نحو "مكرُ الليلِ" أي المكر في الليل.
في الإضافة المعنوية لا يجتمع المضاف مع أل، فلا يقال "الكتابُ الطالبِ". وتجوز في اللفظية بشروط، منها أن يكون المضاف إليه بأل نحو "الحسنُ الوجهِ".
تقع الجملة مضافًا إليه بعد الظروف: "جلستُ حيثُ جلسَ أخي"، جملة "جلس أخي" في محل جر مضاف إليه. ومثله بعد إذ وإذا ولمّا وحين إذا أضيفت.