الاستثناء إخراج ما بعد الأداة من حكم ما قبلها. ومداره على قاعدة واحدة بثلاث حالات: النصب في الكلام التام المثبت، وجواز النصب والبدلية في التام المنفي، والإعراب على حسب الموقع في المفرغ. هذا الدرس يضبط الحالات الثلاث وأحكام غير وسوى وعدا، بأمثلة قرآنية معربة.
أركان الاستثناء ثلاثة: مستثنى منه، وأداة، ومستثنى. والأدوات: إلا الحرف، وغير وسوى الاسمان، وعدا وخلا وحاشا المترددة بين الفعلية والحرفية.
حَضَرَ الطُّلَّابُ إِلَّا زَيْدًا
الإعراب: حضرَ فعل ماضٍ مبني على الفتح. الطلابُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو المستثنى منه. إلا حرف استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب. زيدًا مستثنى بإلا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
انظر إلى الكلام قبل إلا: تام مثبت فالنصب واجب، تام منفي فالبدلية أرجح والنصب جائز، مفرغ من المستثنى منه فأعرب ما بعد إلا بحسب موقعه.
ومثال المفرغ مع الفاعل: مَا نَجَحَ إِلَّا الْمُجْتَهِدُ: المجتهدُ فاعل مرفوع، كأن إلا غير موجودة مع بقاء معنى الحصر.
غير وسوى اسمان يجران ما بعدهما بالإضافة، ويأخذان هما حكم المستثنى بإلا في الحالات الثلاث.
يجوز فيها وجهان: أفعال ماضية تنصب ما بعدها مفعولًا به، أو حروف جر تجر ما بعدها. فإن تقدمتها ما المصدرية تعينت الفعلية والنصب.
أشيع أخطاء الباب نصب المستثنى في المفرغ، ورفع ما بعد غير، وإغفال أثر النفي في الحكم.
ويجاور هذا البابَ في الأساليب المنادى، والنفي بلا في لا النافية للجنس، والأصل في ما هو النحو.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
ثلاثة: المستثنى منه وهو العام المذكور قبل الأداة، وأداة الاستثناء مثل إلا وغير وسوى وعدا وخلا وحاشا، والمستثنى وهو الخارج من الحكم. في "حضر الطلابُ إلا زيدًا": الطلاب مستثنى منه، وإلا أداة، وزيدًا مستثنى.
التام ما ذكر فيه المستثنى منه، فإن كان مثبتًا وجب نصب المستثنى، وإن كان منفيًّا جاز النصب والبدلية. والمفرغ ما حذف منه المستثنى منه، فيعرب ما بعد إلا بحسب موقعه في الجملة كأن إلا غير موجودة.
مضاف إليه مجرور دائمًا. وتأخذ غير وسوى نفسهما حكم الاسم الواقع بعد إلا: تنصبان في التام المثبت (حضر الطلابُ غيرَ زيدٍ)، ويجوز فيهما النصب والبدلية في التام المنفي، وتعربان بحسب الموقع في المفرغ (ما حضر غيرُ زيدٍ: فاعل).
وجهان: إن أعربتها أفعالًا ماضية نصبت ما بعدها مفعولًا به (حضر الطلابُ عدا زيدًا)، وإن أعربتها حروف جر جررت ما بعدها (عدا زيدٍ). فإن سبقت بما المصدرية وجب كونها أفعالًا والنصب: ما عدا زيدًا.
لأنه استثناء مفرغ: حذف المستثنى منه فأخذ ما بعد إلا موقعه الإعرابي، وهو هنا الفاعل. فإلا في المفرغ أداة حصر لا عمل لها، والجملة في قوة: ما جاء أحدٌ غيرُ زيدٍ.
لا نافية للجنس، وإله اسمها مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف تقديره حقٌّ أو موجودٌ، ولفظ الجلالة بدل من محل لا واسمها مرفوع. فالاستثناء هنا مفرغ في المعنى: لا معبود بحق إلا الله.