الاستثناء

الاستثناء إخراج ما بعد الأداة من حكم ما قبلها. ومداره على قاعدة واحدة بثلاث حالات: النصب في الكلام التام المثبت، وجواز النصب والبدلية في التام المنفي، والإعراب على حسب الموقع في المفرغ. هذا الدرس يضبط الحالات الثلاث وأحكام غير وسوى وعدا، بأمثلة قرآنية معربة.

يُراجع كل درس قبل النشر آخر تحديث

الأركان والأدوات

أركان الاستثناء ثلاثة: مستثنى منه، وأداة، ومستثنى. والأدوات: إلا الحرف، وغير وسوى الاسمان، وعدا وخلا وحاشا المترددة بين الفعلية والحرفية.

حَضَرَ الطُّلَّابُ إِلَّا زَيْدًا

الإعراب: حضرَ فعل ماضٍ مبني على الفتح. الطلابُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو المستثنى منه. إلا حرف استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب. زيدًا مستثنى بإلا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

حالات المستثنى بإلا الثلاث

انظر إلى الكلام قبل إلا: تام مثبت فالنصب واجب، تام منفي فالبدلية أرجح والنصب جائز، مفرغ من المستثنى منه فأعرب ما بعد إلا بحسب موقعه.

  • تام مثبت، النصب واجب: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾: قليلًا مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
  • تام منفي، البدلية أو النصب: مَا حَضَرَ الطُّلَّابُ إِلَّا زَيْدٌ على البدلية من الفاعل، ويجوز: إلا زيدًا على الاستثناء.
  • مفرغ، بحسب الموقع: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾: ما نافية، محمدٌ مبتدأ مرفوع، إلا أداة حصر لا عمل لها، رسولٌ خبر المبتدأ مرفوع.

ومثال المفرغ مع الفاعل: مَا نَجَحَ إِلَّا الْمُجْتَهِدُ: المجتهدُ فاعل مرفوع، كأن إلا غير موجودة مع بقاء معنى الحصر.

غير وسوى

غير وسوى اسمان يجران ما بعدهما بالإضافة، ويأخذان هما حكم المستثنى بإلا في الحالات الثلاث.

  • تام مثبت: حَضَرَ الطُّلَّابُ غَيْرَ زَيْدٍ: غيرَ مستثنى منصوب وهو مضاف، وزيدٍ مضاف إليه مجرور، وأحكام الإضافة في درسها.
  • تام منفي: مَا حَضَرَ الطُّلَّابُ غَيْرُ زَيْدٍ بالرفع على البدلية، أو غيرَ بالنصب.
  • مفرغ: مَا نَجَحَ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ: غيرُ فاعل مرفوع وهو مضاف.

عدا وخلا وحاشا

يجوز فيها وجهان: أفعال ماضية تنصب ما بعدها مفعولًا به، أو حروف جر تجر ما بعدها. فإن تقدمتها ما المصدرية تعينت الفعلية والنصب.

  • حَضَرَ الطُّلَّابُ عَدَا زَيْدًا: عدا فعل ماضٍ وفاعله ضمير مستتر، وزيدًا مفعول به منصوب. ويجوز: عَدَا زَيْدٍ على أن عدا حرف جر، وراجع حروف الجر.
  • حَضَرَ الطُّلَّابُ مَا عَدَا زَيْدًا: وجب النصب لأن ما المصدرية لا تدخل إلا على الأفعال.

أخطاء شائعة

أشيع أخطاء الباب نصب المستثنى في المفرغ، ورفع ما بعد غير، وإغفال أثر النفي في الحكم.

  • يقال خطأً "ما جاء إلا زيدًا" في المفرغ، والصواب إِلَّا زَيْدٌ بالرفع على الفاعلية.
  • ما بعد غير وسوى مجرور دائمًا بالإضافة، فلا يقال "غيرَ زيدٌ".
  • الحكم يتغير بالنفي: حَضَرُوا إِلَّا زَيْدًا نصب واجب، ومَا حَضَرُوا إِلَّا زَيْدٌ بدل أرجح.

ويجاور هذا البابَ في الأساليب المنادى، والنفي بلا في لا النافية للجنس، والأصل في ما هو النحو.

آيات تطبيقية من القرآن

القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.

أسئلة شائعة

أسئلة متكررة

ما أركان جملة الاستثناء؟

ثلاثة: المستثنى منه وهو العام المذكور قبل الأداة، وأداة الاستثناء مثل إلا وغير وسوى وعدا وخلا وحاشا، والمستثنى وهو الخارج من الحكم. في "حضر الطلابُ إلا زيدًا": الطلاب مستثنى منه، وإلا أداة، وزيدًا مستثنى.

ما معنى الكلام التام والمفرغ؟

التام ما ذكر فيه المستثنى منه، فإن كان مثبتًا وجب نصب المستثنى، وإن كان منفيًّا جاز النصب والبدلية. والمفرغ ما حذف منه المستثنى منه، فيعرب ما بعد إلا بحسب موقعه في الجملة كأن إلا غير موجودة.

كيف يعرب الاسم بعد غير وسوى؟

مضاف إليه مجرور دائمًا. وتأخذ غير وسوى نفسهما حكم الاسم الواقع بعد إلا: تنصبان في التام المثبت (حضر الطلابُ غيرَ زيدٍ)، ويجوز فيهما النصب والبدلية في التام المنفي، وتعربان بحسب الموقع في المفرغ (ما حضر غيرُ زيدٍ: فاعل).

كيف يعرب ما بعد عدا وخلا وحاشا؟

وجهان: إن أعربتها أفعالًا ماضية نصبت ما بعدها مفعولًا به (حضر الطلابُ عدا زيدًا)، وإن أعربتها حروف جر جررت ما بعدها (عدا زيدٍ). فإن سبقت بما المصدرية وجب كونها أفعالًا والنصب: ما عدا زيدًا.

لماذا يرتفع ما بعد إلا في مثل: ما جاء إلا زيدٌ؟

لأنه استثناء مفرغ: حذف المستثنى منه فأخذ ما بعد إلا موقعه الإعرابي، وهو هنا الفاعل. فإلا في المفرغ أداة حصر لا عمل لها، والجملة في قوة: ما جاء أحدٌ غيرُ زيدٍ.

ما إعراب: لا إله إلا الله؟

لا نافية للجنس، وإله اسمها مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف تقديره حقٌّ أو موجودٌ، ولفظ الجلالة بدل من محل لا واسمها مرفوع. فالاستثناء هنا مفرغ في المعنى: لا معبود بحق إلا الله.