ظنّ وأخواتها

ظنّ وأخواتها أفعال تدخل على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ والخبر مفعولين لها. منها أفعال القلوب التي تفيد اليقين أو الرجحان، ومنها أفعال التحويل التي تفيد التصيير. هذا الدرس يعرض أقسامها ومعانيها، وقاعدتي الإلغاء والتعليق اللتين يسأل عنهما الطلاب كثيرًا، مع أمثلة معربة إعرابًا كاملًا وشاهد من القرآن الكريم.

يُراجع كل درس قبل النشر آخر تحديث

ما ظنّ وأخواتها وما عملها؟

أفعال ناسخة تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين: الأول هو المبتدأ في الأصل، والثاني هو الخبر. فهي تنسخ الجملة الاسمية كما تنسخها كان وإنّ، لكن بنصب الركنين معًا.

الأصل جملة اسمية كما في درس الجملة الاسمية: الطَّالِبُ نَاجِحٌ. فإذا دخلت ظنّ قلت: ظَنَنْتُ الطَّالِبَ نَاجِحًا، فانقلب المبتدأ مفعولًا به أول، والخبر مفعولًا به ثانيًا.

وإعراب المثال إعرابًا كاملًا: ظَنَنْتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. الطَّالِبَ: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. نَاجِحًا: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

والفرق بينها وبين كان وأخواتها وإنّ وأخواتها أن تلك تنصب ركنًا وترفع ركنًا، وهذه تنصب الركنين معًا؛ ولذلك يسميها النحاة النواسخ الفعلية الناصبة لمفعولين.

أقسامها ومعانيها

قسمان كبيران: أفعال القلوب، وسميت بذلك لأن معانيها تقوم بالقلب من علم وظن، وأفعال التحويل التي تفيد تصيير الشيء من حال إلى حال.

  • أفعال اليقين: رَأَى وعَلِمَ ووَجَدَ ودَرَى وأَلْفَى وتَعَلَّمْ بمعنى اعلم، نحو عَلِمْتُ الصِّدْقَ مَنْجَاةً.
  • أفعال الرجحان: ظَنَّ وحَسِبَ وخَالَ وزَعَمَ وعَدَّ وحَجَا وجَعَلَ بمعنى ظن وهَبْ، نحو حَسِبْتُ الْأَمْرَ سَهْلًا.
  • أفعال التحويل: صَيَّرَ وجَعَلَ بمعنى صير واتَّخَذَ وتَرَكَ ورَدَّ ووَهَبَ، نحو صَيَّرَ الْحَدَّادُ الْحَدِيدَ سَيْفًا.

وتنبه إلى أن بعض هذه الأفعال يخرج من الباب بتغير معناه: فرأى البصرية بمعنى أبصر تنصب مفعولًا واحدًا، ووجد بمعنى عثر على كذلك، وجعل بمعنى خلق كذلك. فالمعنى هو الذي يدخل الفعل في الباب أو يخرجه منه، وتفصيل المفعول به الواحد في درسه.

الإلغاء والتعليق وسدّ المصدر مسدّ المفعولين

ثلاث قواعد تحكم عمل هذه الأفعال: يجوز إلغاؤها إذا توسطت أو تأخرت، ويجب تعليقها إذا جاء بعدها ما له صدر الكلام، ويسد المصدر المؤول مسد مفعوليها.

  • الإلغاء: إبطال العمل لفظًا ومحلًا حين يتوسط الفعل بين المفعولين أو يتأخر عنهما: الطَّالِبُ ظَنَنْتُ نَاجِحٌ والطَّالِبُ نَاجِحٌ ظَنَنْتُ، فالطالبُ مبتدأ مرفوع وناجحٌ خبر مرفوع. ولا يجوز الإلغاء إذا تقدم الفعل.
  • التعليق: إبطال العمل لفظًا لا محلًا حين يقع بعد الفعل ما له صدر الكلام: لام الابتداء، أو الاستفهام، أو النفي بما ولا وإن. نحو عَلِمْتُ لَلْعِلْمُ نَافِعٌ: العلمُ مبتدأ مرفوع، نافعٌ خبر مرفوع، والجملة الاسمية في محل نصب سدت مسد المفعولين.
  • المصدر المؤول: ظَنَنْتُ أَنَّكَ نَاجِحٌ: أنّ ومعمولاها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي ظن، والتقدير: ظننت نجاحَك. وراجع فتح همزة أنّ في درس إنّ وأخواتها.

أخطاء شائعة

أشيع الأخطاء رفع المفعول الثاني على أنه خبر، وإعرابه حالًا، والخلط بين رأى القلبية والبصرية.

  • يقال خطأً "ظننت الطالبَ ناجحٌ" بالرفع، والصواب ظَنَنْتُ الطَّالِبَ نَاجِحًا، فالخبر في الأصل صار مفعولًا به ثانيًا منصوبًا.
  • يقال خطأً إن "ناجحًا" حال، والصواب أنه مفعول به ثانٍ لأنه هو الخبر في الأصل ولا يستغنى عنه؛ أما الحال فضلة يتم الكلام بدونها: رَأَيْتُ الطَّالِبَ مُبْتَسِمًا برأى البصرية.
  • يقال خطأً "رأيت الهلالَ ساطعًا" على أن ساطعًا مفعول ثانٍ، والصواب أنه حال لأن رأى هنا بصرية تنصب مفعولًا واحدًا.

أمثلة معربة إعرابًا كاملًا

هذه نماذج جاهزة بالصياغة الكلاسيكية المعتمدة في كتب النحو، تصلح مراجعة سريعة قبل الامتحان وقالبًا تحاكيه في إعرابك.

المثال الأول: عَلِمْتُ الصِّدْقَ مَنْجَاةً: عَلِمْتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. الصِّدْقَ: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. مَنْجَاةً: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

المثال الثاني: صَيَّرَ الْحَدَّادُ الْحَدِيدَ سَيْفًا: صَيَّرَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الْحَدَّادُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الْحَدِيدَ: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. سَيْفًا: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

المثال الثالث: رَأَيْتُ الْعِلْمَ نَافِعًا: رَأَيْتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، ورأى هنا قلبية بمعنى علم. الْعِلْمَ: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. نَافِعًا: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

المثال الرابع: حَسِبْتُ الْأَمْرَ سَهْلًا: حَسِبْتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. الْأَمْرَ: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. سَهْلًا: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

من القرآن الكريم

قال تعالى في سورة إبراهيم: وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ. حسب هنا من أفعال الرجحان، نصبت لفظ الجلالة مفعولًا أول وغافلًا مفعولًا ثانيًا.

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ (إبراهيم: ٤٢)

الإعراب: الواو استئنافية. لا ناهية جازمة. تحسبنَّ: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والنون للتوكيد. اللهَ: لفظ الجلالة مفعول به أول منصوب. غافلًا: مفعول به ثانٍ منصوب. عمّا: عن حرف جر، وما حرف مصدري. يعملُ: فعل مضارع مرفوع. الظالمونَ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.

ومن الباب أيضًا قوله تعالى في الكهف: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًۭا وَهُمْ رُقُودٌۭ، فالهاء مفعول به أول وأيقاظًا مفعول به ثانٍ. وتجد الإعراب الكامل لهذه الآيات وغيرها في إعراب القرآن، والتطبيق على جملك في الإعراب.

آيات تطبيقية من القرآن

القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.

أسئلة شائعة

أسئلة متكررة

ما الفرق بين ظن وأخواتها وأعطى وأخواتها؟

كلاهما ينصب مفعولين، لكن مفعولي ظن أصلهما مبتدأ وخبر: "ظننت الطالبَ ناجحًا" أصلها "الطالبُ ناجحٌ". أما مفعولا أعطى فليس أصلهما كذلك: "أعطيت الفقيرَ درهمًا" لا يصح فيها "الفقيرُ درهمٌ". ولهذا يجوز حذف أحد مفعولي أعطى، ولا يجوز في باب ظن الاقتصار على مفعول واحد.

هل ظن دائمًا للشك؟

لا. الغالب فيها الرجحان، لكنها تأتي لليقين كما في قوله تعالى: "الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم"، أي يوقنون. وكذلك حسب وخال قد تفيدان اليقين في بعض السياقات، والعمل واحد في الحالين: نصب مفعولين.

ما الإلغاء وما التعليق؟

الإلغاء إبطال عمل الفعل لفظًا ومحلًا إذا توسط بين المفعولين أو تأخر عنهما: "الطالبُ ظننتُ ناجحٌ" بالرفع. والتعليق إبطال عمله لفظًا لا محلًا لوقوع ما له صدر الكلام بعده، مثل لام الابتداء والاستفهام والنفي: "علمتُ لَلعلمُ نافعٌ"، فالجملة الاسمية في محل نصب سدت مسد المفعولين.

كيف أفرق بين رأى القلبية ورأى البصرية؟

البصرية بمعنى أبصر وتنصب مفعولًا واحدًا: "رأيت الهلالَ". والقلبية بمعنى علم أو اعتقد وتنصب مفعولين: "رأيت العلمَ نافعًا". والضابط أن تحاول وضع "علمت" مكانها؛ فإن استقام المعنى فهي قلبية.

ما الفرق بين جعل بمعنى صير وجعل بمعنى خلق؟

جعل بمعنى صير من أفعال التحويل وتنصب مفعولين: "جعلت الطينَ إناءً". وجعل بمعنى خلق أو أوجد تنصب مفعولًا واحدًا: "جعل الله الظلماتِ والنور" على معنى خلق. والسياق هو الحكم.

ماذا لو جاء بعد ظن مصدر مؤول من أن؟

يسد المصدر المؤول مسد المفعولين: "ظننت أنك ناجحٌ"، فأن ومعمولاها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي ظن. وهذا كثير في القرآن، نحو "وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم".