أسلوب التعجب

التعجب استعظام أمر يخفى سببه، وله في العربية صيغتان قياسيتان: ما أفعلَه وأفعِلْ به. إعرابهما من أكثر ما يُسأل عنه في الامتحانات، لأن الفعل فيهما جامد والفاعل مستتر وجوبًا، والباء في الصيغة الثانية زائدة. هذا الدرس يعرض الصيغتين وشروط الفعل الذي يصاغان منه، وكيف نتعجب مما لا يستوفي الشروط، بأمثلة معربة كاملة.

يُراجع كل درس قبل النشر آخر تحديث

الصيغة الأولى: ما أفعلَه

تبدأ بما التعجبية، ثم فعل على وزن أفعلَ لا يتصرف، ثم المتعجب منه منصوبًا. وهي جملة اسمية في حقيقتها: ما مبتدأ، وجملة الفعل خبرها.

مَا أَجْمَلَ السَّمَاءَ!

الإعراب: مَا: نكرة تامة تعجبية بمعنى شيء، مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. أَجْمَلَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو يعود على ما. السَّمَاءَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.

والمعنى: شيءٌ عظيم جعل السماءَ جميلةً. فما هنا اسم لا حرف، وهذا سر إعرابها مبتدأ، وراجع أحكام المبتدأ والخبر في درسهما.

الصيغة الثانية: أفعِلْ به

فعل على صورة الأمر لا يراد به الأمر، تليه باء زائدة، ثم المتعجب منه مجرورًا لفظًا مرفوعًا محلًا على أنه فاعل.

أَكْرِمْ بِزَيْدٍ!

الإعراب: أَكْرِمْ: فعل ماضٍ جاء على صورة الأمر لإنشاء التعجب، مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره السكون الذي جيء به لمناسبة صيغة الأمر. بِزَيْدٍ: الباء حرف جر زائد، وزيدٍ فاعل مرفوع محلًا مجرور لفظًا بحرف الجر الزائد.

والمعنى: ما أكرمَ زيدًا. فالصيغتان بمعنى واحد، والباء الزائدة هنا من نظائر الباء في خبر ليس وفي فاعل كفى، وبيان الزائد من حروف الجر في درس حروف الجر.

شروط الفعل الذي يصاغ منه التعجب

لا يصاغ التعجب مباشرة إلا من فعل ثلاثي، تام، متصرف، مثبت، مبني للمعلوم، قابل للتفاوت، ليس الوصف منه على أفعل فعلاء. فإن اختل شرط توصلنا إليه بفعل مساعد.

  • الثلاثي المستوفي للشروط: مَا أَصْدَقَ الْمُؤْمِنَ!
  • غير الثلاثي: يؤتى بما أشدَّ أو ما أعظمَ ثم مصدر الفعل: مَا أَشَدَّ اسْتِخْرَاجَ الْمَعَادِنِ!
  • الألوان والعيوب (الوصف منها على أفعل فعلاء): مَا أَشَدَّ حُمْرَةَ الْوَرْدِ! ولا يقال "ما أحمرَ الوردَ".
  • الفعل الجامد وما لا يقبل التفاوت: لا يتعجب منه أصلًا، فلا يقال "ما أليسَ" ولا "ما أنعمَ" ولا "ما أموتَ". أما الناقص والمنفي والمبني للمجهول فيتوصل إليها بالمصدر المؤول: مَا أَحْسَنَ مَا كَانَ الطَّالِبُ مُنْصِفًا!

وإذا كان المصدر بعد الفعل المساعد مؤولًا فهو في محل نصب مفعول به: مَا أَعْظَمَ أَنْ تَصْدُقَ!، وراجع عمل أن في درس نصب المضارع.

أخطاء شائعة

أشيع الأخطاء رفع المتعجب منه، وإعراب ما استفهامية أو نافية، وصياغة التعجب مباشرة مما لا يستوفي الشروط.

  • يقال خطأً "ما أجملُ السماءُ" بالرفع، والصواب مَا أَجْمَلَ السَّمَاءَ بفتح الفعل ونصب المتعجب منه مفعولًا به.
  • يقال خطأً إن ما استفهامية أو نافية، والصواب أنها تعجبية اسم في محل رفع مبتدأ؛ فالنافية حرف لا محل له، والاستفهامية يطلب لها جواب.
  • يقال خطأً "ما أحمرَ الوردَ" و"ما أستخرجَ المعادنَ"، والصواب التوصل بفعل مساعد: مَا أَشَدَّ حُمْرَةَ الْوَرْدِ ومَا أَشَدَّ اسْتِخْرَاجَ الْمَعَادِنِ.

وأخت هذا الباب في الجمود والإنشاء أسلوب المدح والذم بنعم وبئس.

أمثلة معربة إعرابًا كاملًا

هذه نماذج جاهزة بالصياغة الكلاسيكية المعتمدة في كتب النحو، تصلح مراجعة سريعة قبل الامتحان وقالبًا تحاكيه في إعرابك.

المثال الأول: مَا أَصْدَقَ الْمُؤْمِنَ!: مَا: نكرة تامة تعجبية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. أَصْدَقَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو. الْمُؤْمِنَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.

المثال الثاني: أَحْسِنْ بِالصِّدْقِ!: أَحْسِنْ: فعل ماضٍ جاء على صورة الأمر لإنشاء التعجب، مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره السكون الذي جيء به لمناسبة صيغة الأمر. بِالصِّدْقِ: الباء حرف جر زائد، والصدقِ فاعل مرفوع محلًا مجرور لفظًا بحرف الجر الزائد.

المثال الثالث: مَا أَشَدَّ حُمْرَةَ الْوَرْدِ!: مَا: نكرة تامة تعجبية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. أَشَدَّ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو. حُمْرَةَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. الْوَرْدِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجملة الفعلية في محل رفع خبر.

المثال الرابع: مَا أَعْظَمَ أَنْ تَصْدُقَ!: مَا: نكرة تامة تعجبية في محل رفع مبتدأ. أَعْظَمَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو. أَنْ: حرف مصدري ونصب. تَصْدُقَ: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر.

من القرآن الكريم

قال تعالى في سورة عبس: قُتِلَ ٱلْإِنسَٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ. ما تعجبية نكرة تامة بمعنى شيء في محل رفع مبتدأ، وأكفر فعل التعجب، والهاء المتعجب منه.

قُتِلَ ٱلْإِنسَٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ (عبس: ١٧)

الإعراب: قُتِلَ: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح. الإنسانُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ما: تعجبية نكرة تامة بمعنى شيء، في محل رفع مبتدأ. أكفرَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو. والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.

ومن الباب قوله تعالى في البقرة: فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ، فأصبرَ فعل ماضٍ جامد لإنشاء التعجب، وهم في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو يعود على ما. وتجد الإعراب الكامل في إعراب القرآن.

آيات تطبيقية من القرآن

القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.

أسئلة شائعة

أسئلة متكررة

ما إعراب "ما" في ما أجمل السماء؟

ما نكرة تامة تعجبية بمعنى شيء، مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. وأجمل فعل ماضٍ جامد لإنشاء التعجب، فاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو يعود على ما، والسماءَ مفعول به. والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. والمعنى: شيءٌ جعل السماءَ جميلة.

لماذا فعل التعجب جامد؟

لأنه لا يتصرف: لا مضارع له ولا أمر ولا اسم فاعل، فهو ملازم لصيغة واحدة كنعم وبئس وليس. ولجموده لم يقبل علامات الفعل المتصرف، وأجاز بعض النحاة الفصل بينه وبين معموله بالظرف أو الجار والمجرور فحسب.

كيف نتعجب من الألوان والعيوب؟

الفعل الذي وصفه على أفعل فعلاء، كالألوان والعيوب الخلقية، لا يصاغ منه التعجب مباشرة، فلا يقال "ما أحمرَه". بل يؤتى بفعل مساعد مستوفٍ للشروط ثم بمصدر الفعل منصوبًا: "ما أشدَّ حمرتَه" و"أشدِدْ بحمرتِه".

كيف نتعجب من الفعل غير الثلاثي؟

بالطريقة نفسها: فعل مساعد كأشد وأعظم وأكثر، ثم المصدر الصريح أو المؤول: "ما أشدَّ استخراجَ المعادنِ"، و"ما أعظمَ أن تصدقَ". فالمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول به لفعل التعجب.

ما الفرق بين ما التعجبية وما الاستفهامية؟

التعجبية يليها فعل ماضٍ على وزن أفعل ومعناها الدهشة: "ما أكرمَ زيدًا!" وجوابها لا يطلب. والاستفهامية يليها في الغالب اسم أو فعل بمعنى السؤال: "ما أكرمُ من زيد؟" بالرفع، أي أيُّ شيء أكرم منه. فالحركة والمعنى يفرقان.

ما إعراب "أكرم بزيد"؟

أكرمْ فعل ماضٍ جاء على صورة الأمر، مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره السكون الذي جيء به لمناسبة صيغة الأمر، وهو لإنشاء التعجب. والباء حرف جر زائد. وزيدٍ فاعل مرفوع محلًا مجرور لفظًا بحرف الجر الزائد. والمعنى: ما أكرمَ زيدًا.