نعم وبئس فعلان ماضيان جامدان وضعا لإنشاء المدح والذم، ولهما فاعل لا يكون إلا على صور محدودة، ثم اسم مرفوع بعدهما هو المخصوص بالمدح أو الذم. ومثلهما حبذا في المدح ولا حبذا في الذم. هذا الدرس يعرض صور الفاعل وإعراب المخصوص ومواضع حذفه، بأمثلة معربة كاملة وشواهد من القرآن الكريم.
نعم فعل لإنشاء المدح، وبئس فعل لإنشاء الذم. لكل منهما فاعل مرفوع، ثم يأتي بعدهما المخصوص بالمدح أو الذم مرفوعًا.
نِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ
الإعراب: نِعْمَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح. الرَّجُلُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. زَيْدٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة الفعلية قبله في محل رفع خبر مقدم. ويجوز إعرابه خبرًا لمبتدأ محذوف وجوبًا تقديره هو.
فالجملة في حقيقتها جملة اسمية قدم خبرها، وراجع أحكام التقديم في درس المبتدأ والخبر، وأحكام الفاعل في درسه.
لا يكون فاعلهما إلا واحدًا من أربعة: معرفًا بأل، أو مضافًا إلى معرف بأل، أو ضميرًا مستترًا يفسره تمييز بعده، أو ما.
المخصوص اسم مرفوع يذكر بعد الفعل وفاعله ليبين من وقع عليه المدح أو الذم. ويجوز حذفه إذا دل عليه دليل، ويجوز تقديمه على الفعل.
وحبذا للمدح: حَبَّذَا الصِّدْقُ، حبَّ فعل ماضٍ جامد، وذا اسم إشارة مبني في محل رفع فاعل، والصدقُ مبتدأ مؤخر أو خبر لمبتدأ محذوف. وللذم: لَا حَبَّذَا الْكَذِبُ. وبيان أسماء الإشارة في درسها.
أشيع الأخطاء نصب المخصوص، وتنكير الفاعل من غير تمييز، وتغيير صيغة حبذا بالتأنيث أو التثنية.
وأخو هذا الباب في الجمود والإنشاء أسلوب التعجب.
هذه نماذج جاهزة بالصياغة الكلاسيكية المعتمدة في كتب النحو، تصلح مراجعة سريعة قبل الامتحان وقالبًا تحاكيه في إعرابك.
المثال الأول: بِئْسَ الْخُلُقُ الْكَذِبُ: بِئْسَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء الذم مبني على الفتح. الْخُلُقُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الْكَذِبُ: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة الفعلية قبله في محل رفع خبر مقدم.
المثال الثاني: نِعْمَ رَجُلًا خَالِدٌ: نِعْمَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره هو. رَجُلًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة يفسر الضمير المستتر. خَالِدٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة قبله في محل رفع خبر مقدم.
المثال الثالث: نِعْمَ صَاحِبُ الْعِلْمِ زَيْدٌ: نِعْمَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح. صَاحِبُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف. الْعِلْمِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. زَيْدٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع، والجملة قبله في محل رفع خبر مقدم.
المثال الرابع: حَبَّذَا الصِّدْقُ: حَبَّ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح. ذَا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل. الصِّدْقُ: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وجملة حبذا في محل رفع خبر مقدم.
قال تعالى في سورة ص: وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَٰنَ ۚ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ. نعم فعل المدح، والعبد فاعله، والمخصوص بالمدح محذوف دل عليه ما قبله.
وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَٰنَ ۚ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ (ص: ٣٠)
الإعراب: الواو استئنافية. وهبنا: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بنا الفاعلين، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. لداودَ: جار ومجرور متعلقان بوهبنا، وعلامة الجر الفتحة لأنه ممنوع من الصرف. سليمانَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة، ممنوع من الصرف. نعمَ: فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح. العبدُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والمخصوص بالمدح محذوف تقديره سليمان. إنه أوابٌ: إنّ حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها في محل نصب، وأوابٌ خبرها مرفوع.
ومن الذم قوله تعالى في البقرة: وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ، بئسَ فعل ماضٍ جامد لإنشاء الذم، والمصيرُ فاعل مرفوع، والمخصوص بالذم محذوف تقديره عذاب النار. وفي الحجرات: بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ، والفسوقُ خبر لمبتدأ محذوف وجوبًا وهو المخصوص بالذم. وتجد إعرابها كاملًا في إعراب القرآن.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
لأنهما لا يتصرفان: لا مضارع لهما ولا أمر ولا مصدر، ولزما صيغة الماضي لإنشاء المدح والذم لا للإخبار عن حدث مضى. وفعليتهما ثابتة باتصال تاء التأنيث بهما: "نعمت المرأةُ" و"بئست الخصلةُ".
فيه وجهان مشهوران: مبتدأ مؤخر خبره الجملة الفعلية قبله، أو خبر لمبتدأ محذوف وجوبًا تقديره هو. ففي "نعم الرجلُ زيدٌ" تقول: زيدٌ مبتدأ مؤخر مرفوع وجملة نعم الرجل في محل رفع خبر مقدم، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو زيد.
نعمّا أصلها نعم ما: نعم فعل المدح، وما اسم موصول أو نكرة تامة بمعنى شيء في محل رفع فاعل، وأدغمت الميم في الميم. ومنه قوله تعالى: "إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي"، أي فنعم الشيءُ هي.
حبذا للمدح خاصة، فإذا أريد الذم دخلت عليها لا: "لا حبذا الكذبُ". وحبذا تلزم صيغة واحدة فلا تؤنث ولا تثنى ولا تجمع، بل يقال "حبذا هندُ" و"حبذا الطالبان" على لفظ واحد.
نعم، فتقول "زيدٌ نعم الرجلُ"، وحينئذ يعرب زيدٌ مبتدأ مرفوعًا، وجملة نعم الرجل في محل رفع خبره لا غير، ولا يجوز فيه الوجه الثاني.
ساء فعل جامد يعمل عمل بئس في الذم: "ساء العملُ الغشُّ". وكل فعل ثلاثي صيغ على وزن فَعُلَ يجوز أن يجرى مجرى نعم وبئس في المدح والذم: "كرُم الرجلُ زيدٌ" و"لؤُم الرجلُ عمرٌو".