الاستفهام طلب العلم بشيء لم يكن معلومًا، وأدواته حرفان لا محل لهما من الإعراب هما الهمزة وهل، وأسماء لها محل يتغير بتغير موقعها في الجملة. وهنا يخطئ الطلاب: يعربون كيف مبتدأ دائمًا، ويظنون أيّ مبنية، ويخلطون بين كم الاستفهامية والخبرية. هذا الدرس يرتب الأدوات ومحالها ومعانيها البلاغية بأمثلة معربة كاملة.
الهمزة وهل حرفا استفهام مبنيان لا محل لهما من الإعراب، ولا يغيران إعراب ما بعدهما. الهمزة أعم فتكون للتصور والتصديق، وهل للتصديق فقط.
هَلْ حَضَرَ الطَّالِبُ؟
الإعراب: هَلْ: حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب. حَضَرَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الطَّالِبُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
وللهمزة الصدارة المطلقة فتتقدم على حرف العطف: أَفَلَا تَعْقِلُونَ، وهل تتأخر عنه: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ. والجملة بعد الحرفين تعرب كما لو لم يوجد، فعلية كانت كما في الجملة الفعلية أو اسمية.
أسماء الاستفهام مبنية إلا أيّ، ولها محل من الإعراب بحسب ما تسأل عنه: عن العاقل من، وعن غيره ما وماذا، وعن الزمان متى وأيان، وعن المكان أين وأنى، وعن الحال كيف، وعن العدد كم، وعن التعيين أيّ.
قد يخرج الاستفهام عن طلب الفهم إلى الإنكار والتقرير والتعجب والنفي والتشويق. والإعراب في كل ذلك واحد، وإنما يختلف المعنى بالسياق.
وأدوات الاستفهام لها صدر الكلام، فإذا وقعت بعد ظنّ وأخواتها علقتها عن العمل، كما في درس ظنّ وأخواتها، وتشترك مع أدوات الشرط في هذه الصدارة.
أشيع الأخطاء إعراب كيف مبتدأ في كل موضع، وبناء أيّ، ونصب تمييز كم الخبرية أو جر تمييز الاستفهامية، وإعراب ما الاستفهامية موصولة.
هذه نماذج جاهزة بالصياغة الكلاسيكية المعتمدة في كتب النحو، تصلح مراجعة سريعة قبل الامتحان وقالبًا تحاكيه في إعرابك.
المثال الأول: مَنْ كَتَبَ الدَّرْسَ؟: مَنْ: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. كَتَبَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. الدَّرْسَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.
المثال الثاني: مَاذَا قَرَأْتَ؟: مَاذَا: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. قَرَأْتَ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
المثال الثالث: كَيْفَ حَالُكَ؟: كَيْفَ: اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم. حَالُكَ: حالُ مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
المثال الرابع: أَيَّ كِتَابٍ قَرَأْتَ؟: أَيَّ: اسم استفهام مفعول به مقدم منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. كِتَابٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. قَرَأْتَ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
قال تعالى في سورة الإنسان: هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌۭ مِّنَ ٱلدَّهْرِ. هل حرف استفهام خرج إلى معنى التقرير، لا محل له من الإعراب، والجملة بعده فعلية.
هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌۭ مِّنَ ٱلدَّهْرِ (الإنسان: ١)
الإعراب: هلْ: حرف استفهام للتقرير مبني على السكون لا محل له من الإعراب. أتى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. على الإنسانِ: جار ومجرور متعلقان بأتى. حينٌ: فاعل أتى مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. من الدهرِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لحين.
ومن الاستفهام بالهمزة قوله تعالى في الشرح: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، فالهمزة للاستفهام التقريري لا محل لها، ولم حرف نفي وجزم وقلب، ونشرحْ فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون. وتجد الإعراب الكامل في إعراب القرآن.
القاعدة أوضح ما تكون في نصٍّ محفوظ. في هذه الآيات يرد الباب نفسه الذي شرحه الدرس، ولكل آية على الموقع إعرابٌ كامل كلمةً كلمة. اقرأ الآية أولًا وحاول تعيين موضع القاعدة، ثم افتح إعرابها لتتحقّق.
أسئلة شائعة
الهمزة تكون للتصور، أي طلب تعيين أحد أمرين "أزيدٌ عندك أم عمرٌو؟"، وللتصديق، أي طلب معرفة النسبة "أسافر زيدٌ؟". أما هل فللتصديق فقط ويجاب عنها بنعم أو لا. والهمزة تتقدم على حرف العطف "أفلا تعقلون"، وهل تتأخر عنه "فهل أنتم منتهون".
بحسب موقعها: من وما مبتدأ إن تلاهما فعل لازم أو جملة "من جاء؟"، وخبر مقدم إن تلاهما اسم معرفة "من أنت؟"، ومفعول به مقدم إن تلاهما فعل متعدٍّ لم يستوف مفعوله "ماذا قرأت؟". ومتى وأين وأيان وأنى ظروف في محل نصب. وكيف حال إن تلاها فعل تام، وخبر مقدم إن تلاها اسم.
لا، أيّ الاستفهامية معربة بالحركات الظاهرة لأنها ملازمة للإضافة: "أيُّ طالبٍ نجح؟" مبتدأ مرفوع، و"أيَّ كتابٍ قرأت؟" مفعول به منصوب، و"بأيِّ قلمٍ كتبت؟" اسم مجرور. وهي الوحيدة المعربة من أسماء الاستفهام.
الاستفهامية يطلب بها العدد وتمييزها مفرد منصوب: "كم كتابًا قرأت؟". والخبرية تفيد التكثير لا السؤال وتمييزها مجرور مفردًا أو جمعًا: "كم كتابٍ قرأت!" أي كتبًا كثيرة. وكلتاهما مبنية على السكون ومحلها بحسب الموقع.
الاستفهام قد يخرج عن طلب الفهم إلى معانٍ بلاغية: فالإنكاري يفيد أن ما بعده منكر "أتقولون على الله ما لا تعلمون؟"، والتقريري يفيد حمل المخاطب على الإقرار "ألم نشرح لك صدرك؟"، والتعجبي "كيف تكفرون بالله؟". والإعراب واحد في كل ذلك.
لأن للهمزة الصدارة الأصلية في الاستفهام، فهي أم الباب، فقدمت على العاطف تنبيهًا على أصالتها: "أوَلم يروا" و"أفلم يسيروا" و"أثم إذا ما وقع". أما هل وسائر الأدوات فتأتي بعد العاطف: "فهل" و"وكيف".