الاسم في العربية إما نكرة تدل على شائع في جنسها، وإما معرفة تدل على معين. وهذا التقسيم ليس مسألة معنى فحسب، بل يغير الإعراب: فالمبتدأ لا يكون نكرة إلا بمسوغ، والجملة بعد النكرة صفة وبعد المعرفة حال، والنعت يتبع منعوته في التعريف والتنكير. هذا الدرس يعرض أقسام المعارف السبعة وأثر كل ذلك في الإعراب بأمثلة معربة كاملة.
النكرة اسم يدل على شائع في جنسه لا يخص واحدًا بعينه، وعلامتها قبول أل. والمعرفة اسم يدل على معين، ولا تقبل أل لأنها معرفة بغيرها.
رَجُلٌ نكرة لأنها تصدق على كل رجل، وتقبل أل فتصير الرَّجُلُ. ومُحَمَّدٌ معرفة لأنه علم على واحد بعينه، ولا يقال "المحمد". وهُوَ معرفة لأنه ضمير لا يدل إلا على معين.
ويظهر أثر الفرق أول ما يظهر في الجملة الاسمية: الطَّالِبُ مُجْتَهِدٌ بدأت بمعرفة لأن المبتدأ محكوم عليه، والحكم على المجهول لا يفيد، وجاء الخبر نكرة لأنه هو الفائدة الجديدة.
المعارف محصورة: الضمير، والعلم، واسم الإشارة، والاسم الموصول، والمعرف بأل، والمضاف إلى معرفة، والنكرة المقصودة بالنداء. وما عداها نكرة.
أربعة أحكام يقررها التعريف والتنكير: الابتداء بالنكرة لا يصح إلا بمسوغ، والجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال، والنعت يطابق منعوته تعريفًا وتنكيرًا، والحال والتمييز واسم لا النافية للجنس نكرات.
أشيع الأخطاء الابتداء بنكرة من غير مسوغ، ومخالفة النعت لمنعوته في التعريف، والخلط بين النعت والحال.
هذه نماذج جاهزة بالصياغة الكلاسيكية المعتمدة في كتب النحو، تصلح مراجعة سريعة قبل الامتحان وقالبًا تحاكيه في إعرابك.
المثال الأول: فِي الدَّارِ رَجُلٌ: فِي: حرف جر مبني على السكون. الدَّارِ: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. رَجُلٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وسوغ الابتداء بالنكرة تقدم الخبر شبه الجملة.
المثال الثاني: قَرَأْتُ كِتَابًا مُفِيدًا: قَرَأْتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. كِتَابًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. مُفِيدًا: نعت لكتابًا منصوب مثله وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وقد طابقه في التنكير.
المثال الثالث: جَاءَ الطَّالِبُ مُبْتَسِمًا: جَاءَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الطَّالِبُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو معرفة بأل. مُبْتَسِمًا: حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة، وهي نكرة وصاحبها الطالب.
المثال الرابع: رَأَيْتُ طَالِبًا يَقْرَأُ: رَأَيْتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. طَالِبًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. يَقْرَأُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، والجملة الفعلية في محل نصب نعت لطالبًا لأنه نكرة.
قال تعالى في سورة البقرة: رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنًۭا. اجتمع في الآية معرفة هي اسم الإشارة، ونكرة هي بلدًا، ونعت نكرة تبعها هو آمنًا.
رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنًۭا (البقرة: ١٢٦)
الإعراب: ربِّ: منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة، والياء المحذوفة في محل جر مضاف إليه. اجعلْ: فعل أمر دعائي، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. هذا: الهاء حرف تنبيه، وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول. بلدًا: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. آمنًا: نعت لبلدًا منصوب مثله وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
فاسم الإشارة معرفة، وقد صار بالجعل بلدًا آمنًا، وجاء النعت نكرة لأن منعوته نكرة. وتجد الإعراب الكامل للآية في إعراب القرآن، والتطبيق على جملك في الإعراب.
أسئلة شائعة
النكرة ما قبل أل فأثرت فيه التعريف: "رجل" تقبل أل فتصير "الرجل". أو ما وقع موقع ما يقبل أل، كذي بمعنى صاحب. فإن لم يقبل الاسم أل ولم يقع موقع ما يقبلها فهو معرفة، كالضمائر والأعلام وأسماء الإشارة.
أعرف المعارف الضمير، لأنه لا يدل إلا على معين بذاته، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الاسم الموصول، ثم المعرف بأل، ثم المضاف إلى واحد منها، ويتبع المضاف في رتبته ما أضيف إليه.
الأصل أن يكون المبتدأ معرفة لأنه محكوم عليه. ويجوز الابتداء بالنكرة إذا أفادت، ومن أشهر المسوغات: تقدم الخبر شبه الجملة "في الدار رجلٌ"، ووصف النكرة "طالبٌ مجتهدٌ خيرٌ من عالمٍ كسولٍ"، ووقوعها بعد استفهام أو نفي "أرجلٌ في الدار؟" و"ما أحدٌ أفضلُ منك"، وإفادتها العموم "كلٌّ يموت".
لأن الحال وصف فضلة يبين هيئة صاحبه، وصاحبه معرفة في الغالب، فلو جاءت الحال معرفة لالتبست بالنعت. والتمييز نكرة لأنه يزيل الإبهام عن ذات أو نسبة فلا حاجة إلى تعريفه. فإذا جاءا معرفة في اللفظ أولا بنكرة: "ادخلوا الأولَ فالأولَ" أي مرتبين.
لا. المضاف يكتسب التعريف من المضاف إليه إن كان معرفة: "كتابُ الطالبِ" معرفة. فإن أضيف إلى نكرة بقي نكرة: "كتابُ طالبٍ" نكرة، ولذلك يقبل أل معنى.
أل العهدية والجنسية تعرف: "الطالب" و"الرجل خير من المرأة". أما أل الزائدة اللازمة في نحو "الذي" و"اللات" فليست للتعريف، وأل الموصولة في نحو "الضارب" اسم موصول. فالمعتبر أل المعرفة عهدية كانت أو جنسية.