باب العدد أكثر أبواب النحو استعمالًا في الحياة اليومية وأكثرها زللًا في الكتابة. مداره على سؤالين: متى يوافق العدد معدوده ومتى يخالفه؟ وكيف يعرب العدد وتمييزه؟ هذا الدرس يرتب الأقسام الأربعة ترتيبًا لا يُنسى، بأمثلة قرآنية معربة كاملة.
العددان واحد واثنان يوافقان المعدود تذكيرًا وتأنيثًا دائمًا، ويأتيان بعده صفة له لا قبله.
أمثلة: جَاءَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وقَرَأْتُ قِصَّةً وَاحِدَةً، وحَضَرَ طَالِبَانِ اثْنَانِ.
الإعراب: واحدٌ نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. واثنان نعت مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى.
فهذان العددان لا يتقدمان على المعدود، وذكرهما بعده توكيد للعدة.
تخالف الأعداد من ثلاثة إلى عشرة معدودها: تؤنث مع المذكر وتذكر مع المؤنث، وتمييزها جمع مجرور بالإضافة.
مع المذكر: ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، ومع المؤنث: ثَلَاثُ نِسَاءٍ. والعبرة بمفرد المعدود لا بجمعه.
مثال قرآني معرب: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: سبعَ مفعول فيه ظرف زمان منصوب وهو مضاف، وليالٍ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. وثمانيةَ معطوفة منصوبة وهي مضاف، وأيامٍ مضاف إليه مجرور. أنّثت سبع مع الليالي المؤنثة وذُكّرت ثمانية مع الأيام المذكرة: المخالفة في آية واحدة.
والتمييز المجرور هنا مضاف إليه في اللفظ، وتفصيل ذلك في درسي التمييز والإضافة.
الأعداد المركبة مبنية على فتح الجزأين في محل رفع أو نصب أو جر، وتمييزها مفرد منصوب. ويستثنى اثنا عشر فيعرب صدره إعراب المثنى.
المثال الأول: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾: أحدَ عشرَ اسم عدد مبني على فتح الجزأين في محل نصب مفعول به، كوكبًا تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
المثال الثاني: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾: اثنتا فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى، وعشرةَ جزء مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وعينًا تمييز منصوب.
وفي التركيب من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر يخالف الصدر ويوافق العجز: ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وثَلَاثَ عَشْرَةَ امْرَأَةً.
العقود من عشرين إلى تسعين ملحقة بجمع المذكر السالم بلفظ واحد للجنسين، وتمييزها مفرد منصوب. والمائة والألف تمييزهما مفرد مجرور.
مثال قرآني معرب: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾: ثلاثين مفعول فيه ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وليلةً تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
المعطوف على العقود: قَرَأْتُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ كِتَابًا: خمسةً مفعول به منصوب، وعشرين معطوف بالواو منصوب بالياء، وكتابًا تمييز منصوب، وأحكام العطف في بابه.
المائة والألف: فِي الْمَكْتَبَةِ مِائَةُ كِتَابٍ وَأَلْفُ مَجَلَّةٍ: مائةُ مبتدأ مؤخر مرفوع وهو مضاف، وكتابٍ مضاف إليه مجرور.
أشيع أخطاء العربية المعاصرة كلها في هذا الباب: موافقة ثلاثة إلى تسعة لمعدودها، وجر تمييز العقود، وإهمال إعراب اثني عشر.
ويقوم هذا الباب كله على التمييز، ومرجع العلامات في علامات الإعراب، والتطبيق في الإعراب.
أسئلة شائعة
واحد واثنان يوافقان المعدود دائمًا. ثلاثة إلى تسعة تخالف المعدود: ثلاثةُ رجالٍ وثلاثُ نساءٍ. عشرة تخالف مفردة وتوافق مركبة. أما ألفاظ العقود والمائة والألف فبلفظ واحد للمذكر والمؤنث.
مبني على فتح الجزأين في محل رفع أو نصب أو جر بحسب الموقع: جاء أحدَ عشرَ طالبًا، ويستثنى اثنا عشر واثنتا عشرة: يعرب صدرهما إعراب المثنى بالألف رفعًا والياء نصبًا وجرًّا، وعجزهما مبني لا محل له.
من ثلاثة إلى عشرة: جمع مجرور بالإضافة. من أحد عشر إلى تسعة وتسعين: مفرد منصوب. المائة والألف ومضاعفاتهما: مفرد مجرور بالإضافة.
عشرون وثلاثون إلى تسعين ملحقة بجمع المذكر السالم: ترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء. جاء عشرون طالبًا، ورأيت عشرين طالبًا، وتمييزها مفرد منصوب دائمًا.
ثماني نساءٍ بإثبات الياء لأنها اسم منقوص أضيف. وتقول: عندي ثماني قصصٍ، ومررتُ بثماني قصصٍ، ورأيتُ ثمانيَ قصصٍ بفتح الياء نصبًا.
حوله إلى لفظه ثم طبق القواعد: قرأتُ 15 كتابًا تقرأ خمسةَ عشرَ كتابًا لأن المعدود مذكر، وحضرت 13 طالبةً تقرأ ثلاثَ عشرةَ طالبةً. المعدود هو الحكم في التذكير والتأنيث.