إعراب سورة الأحقاف، الآية ١٦
سورة الأحقاف · مكية · الآية ١٦
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَٰبِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ١٥ إلى ١٦
إعراب المفردات كلمةً كلمة
متعلّق ب (نتقبّل) بتضمينه معنى نتلقى
حرف مصدريّ
متعلّق ب (نتجاوز)
متعلّق بحال من الضمير في (عنهم) بحذف مضاف أي في جملة أصحابوالمصدر المؤوّل
في محلّ جرّ مضاف إليه
مجرورمفعول مطلق لفعل محذوف مؤكّد لمضمون الجملة السابقة
موصول في محلّ نصب نعت لوعد، و
منصوبفي (يوعدون) نائب الفاعل، والعائد محذوف
الإعراب التفصيلي
عنهم متعلّق ب نتقبّل بتضمينه معنى نتلقى ما حرف مصدريّ عن سيّئاتهم متعلّق ب نتجاوز، في أصحاب متعلّق بحال من الضمير في عنهم بحذف مضاف أي في جملة أصحابوالمصدر المؤوّل ما عملوا في محلّ جرّ مضاف إليهوعد مفعول مطلق لفعل محذوف مؤكّد لمضمون الجملة السابقة الذي موصول في محلّ نصب نعت لوعد، و الواو في يوعدون نائب الفاعل، والعائد محذوف وجملة: «أولئك الذين» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نتقبّل…» لا محلّ لها صلة الموصول الذين وجملة: «عملوا…» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ ما وجملة: «نتجاوز…» لا محلّ لها معطوفة على جملة نتقبّل وجملة: «نعدهم وعد…» لا محلّ لها استئنافيّة أو حال من فاعل نتقبّل- وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول الذي وجملة: «يوعدون» في محلّ نصب خبر كانوا
الصرف والبلاغة والفوائد
الصرف
والديه،مثنى والد اسم الأب، جاء على وزن فاعل، المؤنّث والدة ثلاثون،من ألفاظ العقود اسم للعدد، ملحق بجمع المذكّر تبت،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون، أصله توبت- بواو بين التاء والباء فلمّا التقى ساكنان حذفت الواو، وزنه فلت بضمّ الفاء دلالة على الواو المحذوفة.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً».الفصال هو: الفطام، وأريد به هنا مدته التي يعقبها الفطام، فعلاقته المجاورة.
الفوائد
1 الأحوال التي لا يكون فيها الفعل إلاّ لازما. ورد في هذه الآية قوله تعالى {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} فجاء الفعل «أصلح» لازما لأنه بمعنى بارك.وقد ذكر النحاة الحالات التي يكون فيها الفعل لازما وهي:1 -إذا كان على وزن فعل: مثل شرف ظرف 2 - إذا كان على وزن فعل أو فعل، ووصفهما على فعيل، مثل: ذلّ وقوي.3 -أن يكون على وزن أفعل، بمعنى صار ذا، مثل: أحصد الزرع أي صار ذا حصاد.4 -أن يكون على وزن افعللّ مثل: اقشعرّ اشمأزّ.5 -أن يكون على وزن افعنلل، بأصالة اللامين، مثل احرنجم اجتمع.6 -أن يكون على وزن افعنلى،كاحرنبى الديك، إذا انتفش.7 -أن يكون على وزن انفعل مثل: انطلق وانكسر.8 -أن يضمّن معنى فعل لازم، كقوله تعالى: {أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} بمعنى بارك كما ورد في هذه الآية التي نحن بصددها.9 -أن يكون رباعيا مزيدا مثل: تدحرج اطمأنّ.10 -أن يدل على سجيّة، كلؤم وجبن وشجع، أو على عرض حالة عارضة كفرح وحزن، أو ما دلّ على طهارة أو دنس مثل طهر ونجس، أو على لون كأحمرّ وأخضر، أو حلية: كدعج وكحل وسمن وهزل.ومعنى: إن البغاث بأرضنا يستنسر. أي إن الطير الضعيف يصبح قويا كالنسر.وهذا مثل يضرب للذليل يصير عزيزا.2 -بر الوالدين ..دعت هذه الآية الى بر الوالدين. وقد ذكر ذلك في عدة مواضع من القرآن الكريم، فقال تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمّا يَبْلُغَنَّعِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً} قال العلماء: لو كان هناك كلمة أقل من كلمة أف تعبر عن الإساءة للوالدين لذكرها الله تعالى.كما نلاحظ كيف قرن الله عز وجل طاعة الوالدين بطاعته، تنبيها على عظم شأنهما وعلوّ مقامهما، وقد ورد أن رجلا خدم أمه دهرا وأخذها وحج بها وطاف وسعى بها، فظن أنه قد وفّاها حقها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له عليه الصلاة والسلام: لم توفّها ولا بعطة في بطنها أثناء الحمل؛وقد أخبر عليه الصلاة والسلام، بإسلام أويس من اليمن، وكان يوصي أصحابه بأن يلتمسوا منه الدعاء، ولم يتمكن أويس القرني رضى الله عنه من الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عمر رضى الله عنه في الحج، فقال له أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلتمس منك الدعاء، لا بد أن لك عملا صالحا، فقال أويس: كنت حريصا على لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم،ولكن شغلني عنه خدمة أمي. فبهذا نرى مقدار ما للوالدين من أهمية واعتبار.3 -مدة الحمل والرضاع.أفاد الفقهاء من قوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} بأن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، وأكثر مدة للرضاع أربعة وعشرون شهرا. قال ابن عباس:إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعت أحدا وعشرين شهرا، وإذا حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا.3 -أسباب النزول في قوله تعالى: «أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ .. » الأصح أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة في تجارة الى الشام، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها، ومضى أبو بكر الى راهب هناك، يسأله عن الدين. فسأله الراهب عن الرجل الذي في ظل السدرة فقال:هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال الراهب:هذا والله نبي وما استظل تحتها بعد عيسى عليه الصلاة والسلام أحد إلا هذا وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبى بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، أكرمه الله تعالى بنبوته، واختصه برسالته، فآمن به أبو بكر وصدق، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، فلما بلغ أربعين سنة دعا الله عز وجل {(قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)} فاستجاب له ربه، فأسلم والداه وأبناؤه، رضي الله عنهم أجمعين.
الهوامش
- أو اسم موصول في محلّ جر، والعائد محذوف، والجملة صلة له.