إعراب سورة محمد، الآية ٦
سورة محمد · مدنية · الآية ٦
وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٤ إلى ٦
إعراب المفردات كلمةً كلمة
عاطفة
مفعول به على السعة
متعلّق ب (عرّفها)
الإعراب التفصيلي
الواو عاطفة الجنّة مفعول به على السعة[2]، لهم متعلّق ب عرّفها وجملة: «يدخلهم…» لا محلّ لها معطوفة على جملة سيهديهم وجملة: «عرّفها…» لا محلّ لها استئنافيّة[3]
الصرف والبلاغة والفوائد
الصرف
4الوثاق: اسم لما يوثق به الأسرى وهو القيد أو الحبل، وزنه فعال بفتح الفاء جمعه وثق بضمّتين فداء،مصدر سماعيّ للثلاثيّ فدى يفدي باب ضرب…وفي اللفظ إعلال أو إبدال بقلب حرف العلّة الياء همزة لمجيئها متطرّفة بعد ألف ساكنة، أصله فداي…وثمّة مصادر أخرى للفعل هي فدى بفتح الفاء وكسرها تضع،فيه إعلال بالحذف، فهو معتلّ مثال حذفت فاؤه في المضارع، وزنه تعل بفتحتين بعضكم،اسم للجزء أو القسم أو الطائفة وزنه فعل بفتح فسكون، جمعه أبعاض زنة أفعال
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «فَضَرْبَ الرِّقابِ».مجاز مرسل عن القتل، وعبّر به عنه إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن، وتصويرا له بأشنع صورة، لأن ضرب الرقبة فيه إطارة الرأس الذي هو أشرف أعضاء البدن ومجمع حواسه، وبقاء البدن ملقى على هيئة منكرة والعياذ بالله تعالى. وعلاقة هذا المجاز ذكر الجزء وإرادة الكل، فذكر ضرب الرقبة وأراد القتل.الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها».حيث استعار الأوزار لآلات الحرب وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع، ويمكن أن تكون استعارة مكنية، بأن شبه الحرب بمطايا ذات أوزار أي أحمال ثقال، وإثبات الأوزار تخييل.
الفوائد
أحكام الجهاد والأسرى ..اختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال قوم: هي منسوخة بقوله {فَإِمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ}.وبقوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}.وهذا قول قتادة والضحاك والسدي وابن جريج. وإليه ذهب الأوزاعي وأصحاب الرأي، قالوا: لا يجوز المنّ على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء، بل إما القتل وإما الاسترقاق، أيهما رأى الإمام؛ ونقل صاحب الكشاف عن مجاهد قال: ليس اليوم منّ ولا فداء، إنما هو الإسلام أو ضرب العنق. وذهب أكثر العلماء إلى أن الآية محكمة، والإمام بالخيار في الرجال من الكفار إذا أسروا بين أن يقتلهم، أو يسترقهم، أو يمنّ عليهم فيطلقهم بلا عوض، أو يفاديهم بالمال أو بأسارى المسلمين؛ وإليه ذهب ابن عمر، وبه قال الحسن وعطاء وأكثر الصحابة والعلماء. وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال ابن عباس: لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل في الأسارى فإما منّا بعد وإما فداء.وهذا القول هو الصحيح، ولأنه عمل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده.عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة، فربطوه في سارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال عندي خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه النبي صلى الله عليه وسلم.وفي الغد قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال مثل مقالته الأولى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أطلقوا ثمامة؛ فانطلق الى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. والله ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ. والله ما كان من بلدأبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره النبيّ صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يأتينكم من اليمامة حبة حنطة حتّى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ومسلم.ويستفاد من قوله تعالى: {حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها} أن يستمر الجهاد إلى آخر الزمان. فجاء في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال.
الهوامش
- يجوز تعليقه بالفعل المقدّر العامل في (ضرب).