إعراب سورة الأحزاب، الآية ٢٥
سورة الأحزاب · مدنية · الآية ٢٥
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا۟ خَيْرًۭا ۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًۭا المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٢٥ إلى ٢٧
إعراب المفردات كلمةً كلمة
استئنافيّة
متعلّق بحال من الموصول أي متلبّسين بغيظهم
مفعول به ثان منصوب
منصوبمثل كان غفورا رحيما .
الإعراب التفصيلي
الواو استئنافيّة بغيظهم متعلّق بحال من الموصول أي متلبّسين بغيظهم القتال مفعول به ثان منصوب كان الله قويّا عزيزا مثل كان غفورا رحيما١.جملة: «ردّ الله…» لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة: «كفروا…» لا محلّ لها صلة الموصول الذين.وجملة: «لم ينالوا…» في محلّ نصب حال ثانية من الموصول.
وجملة: «كفى الله المؤمنين .... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.وجملة: «كان الله قويا…» لا محلّ لها استئناف اعتراضي.
الصرف والبلاغة والفوائد
الصرف
صياصيهم،جمع صيصية أو صيصة، اسم لما يتحصّن به حتّى الشوكة في رجل الديك أو السمك أو قرن الثور ..ووزن صيصية فعلية بكسر الفاء واللام وفتح الياء المخفّفة، ووزن صيصة
فعلة بكسر الفاء وفتح اللام ووزن صياصي فعالي بفتح الفاء.
البلاغة
فن المناسبة: في قوله تعالى «وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ» إلخ الآية.وهذا الفن ضربان: مناسبة في المعاني، ومناسبة في الألفاظ، وما ورد في هذه الآية من الضرب الأول، لأن الكلام لو اقتصر فيه على مادون الفاصلة، لأوهم ذلك بعض الضعفاء أن هذا الإخبار موافق لاعتقاد الكفار في أن الريح التي حدثت كانت سببا في رجوعهم خائبين وكفي المؤمنين قتالهم، والريح إنما حدثت اتفاقا، كما تحدث في بعض وقائعهم وقتال بعضهم لبعض، وظنوا أن ذلك لم يكن من عند الله، فوقع الاحتراس بمجيء الفاصلة، التي أخبر فيها سبحانه أنه قوي عزيز، قادر بقوته على كل شيء ممتنع، وأن حزبه هو الغالب، وأنه لقدرته يجعل النصر للمؤمنين أفانين متنوعه.
الفوائد
غزوة بني قريظة:لما أراح الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الأحزاب، أراد أن يخلع لباس الحرب، فأوحي إليه أن ينهي حسابه مع بني قريظة، فقال لأصحابه: لا يصلينّ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة، فساروا مسرعين، وتبعهم عليه الصلاة والسلام، ولواؤه بيد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وخليفته على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف. وقد أدرك جماعة من الأصحاب صلاة العصر في الطريق، فصلاها بعضهم، حاملين الأمر على قصد السرعة، وآخرون لم يصلوها إلا في بني قريظة، بعد مضيّ وقتها، حاملين الأمر على ظاهره، فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا منهم. فلما بدا جيش المسلمين لبني قريظة، ألقى الله الرعب في قلوبهم، فحاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة، فعند ما يئسوا طلبوا من المسلمين أن ينزلوا على ما نزل عليه بنو النضير، من الجلاء بالأموال، وترك السلاح،فلم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك منهم، فطلبوا النجاة بأنفسهم، فلم يرض أيضا، بل قال: لا بد من النزول والرضى بما يحكم عليهم، خيرا كان أو شرا. فعند ما لم يجدوا محيصا عن قبول الحكم قال لهم عليه الصلاة والسلام: أترضون بحكم سعد بن معاذ؟ قالوا: نعم، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتمل، لإصابته في أكحله وهو شريان الذراع يوم الخندق، ولما أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم:قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، ففعلوا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:احكم فيهم يا سعد! فالتفت سعد رضي الله تعالى عنه للناحية التي ليس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم كما حكمت، قالوا: نعم، فالتفت إلى الجهة التي فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: وعلى من هنا كذلك؟ وهو غاض طرفه إجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا:نعم. قال: فإني أحكم أن تقتلوا الرجال، وتسبوا النساء والذرية. فقال عليه الصلاة والسلام: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات. فجمع صلى الله عليه وسلم الغنائم فخمّست مع النخل، بعد أن نفذ الحكم فيهم، وضرب أعناقهم في خندق من خنادق المدينة وكانوا بين السبعمائة والتسعمئة.
الهوامش
- في الآية السابقة