إعراب سورة الشعراء، الآية ٧٧
سورة الشعراء · مكية · الآية ٧٧
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّۭ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٧٥ إلى ٨٢
إعراب المفردات كلمةً كلمة
استئنافيّة
متعلّق بنعت لعدو
أداة استثناء
مستثنى منصوب على الاستثناء المنقطع .
منصوبالإعراب التفصيلي
الصرف والبلاغة والفوائد
البلاغة
1. التعريض: في قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ الْعالَمِينَ}.وإنما قال «عَدُوٌّ لِي» تصويرا للمسألة في نفسه، على معنى: أني فكرت في أمريفرأيت عبادتي لها عبادة للعدو، فاجتنبتها، وآثرت عبادة من الخير كله منه؛ وأراهم بذك أنها نصيحة نصح بها نفسه أولا، وبنى عليها تدبير أمره، لينظروا فيقولوا: ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون أدعى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه. ولو قال: فإنه عدوّ لكم، لم يكن بتلك المثابة؛ ولأنه دخل من باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح، لأنه يتأمّل فيه، فربما قاده التأمل إلى التقبل؛ ومنه ما يحكى عن الشافعي، رضي الله عنه، أن رجلا واجهه بشيء فقال:لو كنت بحيث أنت، لاحتجت إلى أدب.2 -أسرار حروف العطف: وهنا موضع دقيق المسلك، لطيف المرمى، قلما ينتبه إليه أحد أو يتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها، فيجرون ب «في» ما ينبغي له أن يجر ب «على»:كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا إلى سر الحرف الذي عطف به الكلام، فقد قال تعالى:«وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع، وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام، جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي.3 -التنكيت: في قوله تعالى {وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} فإن السر في إضافة المرض إلى نفسه التأدب مع الله تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى، إذ أسند إلى الله أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه، وللاشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك.
الفوائد
مراعاة الفواصل:في قوله تعالى: {يَهْدِينِ}،و {يَسْقِينِ}،و {يَشْفِينِ}،و {يُحْيِينِ}» وجميع هذه الآيات حذفت فيها ياء المتكلم، مراعاة للنسق اللفظي في سائر آيات السورة. وهذا المقام ليس الوحيد الذي تراعى فيه الفواصل والجرس الموسيقي للنظم القرآني. ففي القرآن مواطن كثيرة، قد أخذت بهذا الاتجاه الذي ليس له غاية سوى التأثير في أذهان السامعين، وخصوصا المعاندين من مشركي قريش.وقد حصل هذا التأثير في مواطن كثيرة كما يروي لنا التاريخ…!
الهوامش
- حذف المفعول من فعل يضرّون للفاصلة أي يضرّونكم.
- أو متعلّق ب (يفعلون).