إعراب سورة النور، الآية ٦

سورة النور · مدنية · الآية ٦

وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٤ إلى ١٠

إعراب المفردات كلمةً كلمة

الواو

عاطفة

الذين

مثل الأول

الواو

الثانية حاليّة

لهم

متعلّق بخبر يكن

إلاّ

للاستثناء

أنفسهم

بدل من شهداء مرفوع

مرفوع
الفاء

زائدة

شهادة

مبتدأ خبره

بالله

متعلّق ب (شهادات)

اللام

في (لمن) المزحلقة للتوكيد.

الإعراب التفصيلي

الواو عاطفة الذين مثل الأول الواو الثانية حاليّة لهم متعلّق بخبر يكن إلاّ للاستثناء أنفسهم بدل من شهداء مرفوع[3]، الفاء زائدة شهادة مبتدأ خبره أربع، بالله متعلّق ب شهادات[4]،و اللام في لمن المزحلقة للتوكيد.وجملة: «الذين يرمون…» لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين يرمون الأولى.وجملة: «يرمون…» لا محلّ لها صلة الموصول الذين.وجملة: «لم يكن لهم شهداء» في محلّ نصب حال من الضمير في لهم.وجملة: «شهادة أحدهم أربع…» في محلّ رفع خبر المبتدأ الذين، وزيدت الفاء في الخبر لمشابهة الموصول للشرط.وجملة: «إنّه لمن الصادقين» في محلّ نصب معمولة للمصدر شهادات،

وكان من حقّ الهمزة في إنّ أن تكون مفتوحة ولكنّ اللام الواردة في الخبر جعلتها مكسورة فعلّق المصدر عن العمل المباشر.

الصرف والبلاغة والفوائد

الصرف

4يرمون: فيه إعلال بالحذف، أصله يرميون استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الميم قبلها، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين: سكون لام الكلمة وسكون ضمير الجمع، فأصبح يرمون وزنه يفعون.7الخامسة اسم للعدد على وزن فاعل لأنه يدلّ على الترتيب، وقد جاء مؤنّثا لأنه نعت لمؤنّث وهو الشهادة.

البلاغة

الاستعارة:في قوله تعالى «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا» إلخ

استعار الرمي للشتم بفاحشة الزنا، لكونه جناية بالقول، ويسمى الشتم بهذه الفاحشة قذفا.الالتفات:في قوله تعالى «وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ» التفات الرامين والمرميات، بطريق التغليب، لتوفيه مقام الامتنان حقه، وجواب «لولا» محذوف لتهويله، حتى كأنه لا توجد عبارة تحيط ببيانه، وهذا شائع في كلامهم.

الفوائد

1. من الحدود في الإسلام:إن حدّ الزاني أو الزانية، سواء كانا محصنين أم غير محصنين، معروف في الإسلام، والغاية منه الحفاظ على الأسرة من جهة، وسلامة الأنساب من جهة ثانية.ولكن الجدير بالذكر والتنويه به، هو حدّ الذين يرمون المحصنات، ويتهمون الشريفات بالفاحشة، دون أن يكون لديهم بينة كافية، وهي شهادة مضاعفة عن شهادات الحقوق الأخرى، فسائر الحقوق تكفي فيها البينة بشاهدين، ولكن من يقذف النساء الشريفات ويتهمهن بالفاحشة، فإنهم يأتون بأمر كبير في الشرع، وبغي عظيم على حقوق الآخرين، فقد يترتب على هذه التهمة هدم الاسرة وتشريد الأطفال، وشقاء للزوجين. وقد يؤدي هذا الافتراء للاجرام. ولذلك لا تقوم البينة عليه إلا بأربعة شهداء. وقد ندّد الله بمرتكب هذا الإثم، وهدد بالجزاء المادي، وهو أن يجلد ثمانين جلدة على ملإ من الناس، وبالجزاء المعنوي الذي ينتزع منهم العدالة، فلا تقبل لهم شهادة، ثم وصمهم سبحانه بالفسق والخروج على مبادئ الدين.وما أكثر ما نرى في أوساط مجتمعنا من يستسهل قذف المحصنات الشريفات، ويتخذ من ذلك وسيلة يتذرع بها للانتقام من الزوج أو الزوجة، أو من الأسرة جمعاء.ومن المؤسف، أن أمثال هؤلاء يفلتون من ربقة القانون، ولا يطالهم أي عقاب.2 -أقسام الأزواج:أ الزاني لا يرغب إلا في زانية.ب الزانية لا ترغب إلا في زان.ج العفيف لا يرغب إلا في عفيفة.د العفيفة لا ترغب إلا في عفيف.وقد ذكر سبحانه وتعالى القسمين الأولين، وسكت عن القسمين الآخرين، لأنهما يستنتجان من سياق الكلام، فلا حاجة لذكرهما. والقرآن يميل دائما وأبدا إلى الإيجاز لأنه ضرب من الإعجاز.3 -الملاعنة.هذه الآية اشتملت على حكم خاص في قضية ليس فيها شاهد قط، فقد يرى الزوج وهو أحد الطرفين على زوجته ما يدنس عرضه، فيتهمها بالزنى، وليس لديه شاهد على ذلك، فيشهد الله على أنه صادق أربع مرات، وأما الخامسة فيقبل اللعنة على نفسه إن كان في دعواه كاذبا.ونتيجة ذلك تستحق إقامة الحد عليها، ما لم تشهد الله أربع مرات أن زوجها كاذب، ثم تدعو الله أن يغضب عليها إن كان زوجها صادقا في زعمه .. وهذه الصيغة التي أطلق عليها الفقهاء «الملاعنة» طريقة استثنائية ونموذجية لواقعة تقع ولا برهان عليها سوى الضمير والذمة.4 -قد يحذف جواب «لولا» للتعظيم، كما هو في الآية «وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ».

آياتٌ ذات صلة