إعراب سورة النمل، الآية ٥٩
سورة النمل · مكية · الآية ٥٩
قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٥٩ إلى ٦٤
إعراب المفردات كلمةً كلمة
متعلّق بخبر المبتدأ الحمد
عاطفة
مبتدأ مرفوع
مرفوعخبر المبتدأ
موصول نعت لعباده
للاستفهام
هي المتّصلة حرف عطف
حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل
في محلّ رفع معطوف على لفظ الجلالة المبتدأ أي شركهم.
مرفوعالإعراب التفصيلي
لله متعلّق بخبر المبتدأ الحمد الواو عاطفة سلام مبتدأ مرفوع١، على عباده خبر المبتدأ الذين موصول نعت لعباده
الهمزة للاستفهام أم هي المتّصلة حرف عطف ما حرف مصدريّ١والمصدر المؤوّل ما يشركون في محلّ رفع معطوف على لفظ الجلالة المبتدأ أي شركهم.جملة: «قل…» لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة: «الحمد لله» في محلّ نصب مقول القول.وجملة: «سلام على عباده…» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.وجملة: «اصطفى…» لا محلّ لها صلة الموصول الذين،والعائد محذوف.وجملة: «يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ ما.
الصرف والبلاغة والفوائد
الصرف
60حدائق: جمع حديقة اسم للبستان عليه حائط وزنه فعيلة بمعنى مفعولة لأن الحائط أحدق بها.بهجة،اسم من بهجه بمعنى أفرحه باب فتح، وهو الحسن والنضارة، وزنه فعلة بفتح فسكون.61حاجزا: اسم فاعل من حجز الثلاثيّ، وزنه فاعل.62المضطر: اسم مفعول من الخماسيّ اضطرّ، وزنه مفتعل بضمّ الميم وفتح العين، وفيه إبدال التاء طاء…انظر الآية 126 من سورة البقرة.
البلاغة
الالتفات: في قوله تعالى {فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ}.التفات من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة، لتأكيد اختصاص الفعل بحكم المقابلة بذاته تعالى، والإيذان بأن إنبات تلك الحدائق المختلفة الأصناف والأوصاف والألوان والطعوم والروائح والاشكال مع مالها من الحسن البارع والبهاء الرائع بماء واحد أمر عظيم لا يكاد يقدر عليه إلا هو وحده عز وجل.
الفوائد
همزة الاستفهام:تحدثنا فيما سبق عن بعض خصائص همزة الاستفهام، وسنوفي هنا البحث عن هذه الهمزة:-هي أصل أدوات الاستفهام، بل هي كما قال سيبويه «حرف الاستفهام الذي لا يزول عنه لغيره، وليس للاستفهام في الأصل غيره. وإنما تركوا همزة الاستفهام في «من، ومتى، وهل ونحوهن» حيث أمنوا الالتباس، ولهذا خصّت بأحكام: أحدها: جواز حذفها، سواء تقدمت على «أم» كقول عمر بن أبي ربيعة:فوالله ما أدري وإن كنت داريا…بسبع رمين الجمر أم بثمانأراد: أبسبع.أم لم تتقدم على أم، كقول: الكميت:طربت وما شوقا إلى البيض أطرب…ولا لعبا مني وذو الشيب يلعبالثاني: أنها ترد لطلب التصور نحو:«أخالد مقبل أم علي».ولطلب التصديق نحو «أمحمد قادم»؟ وبقية أدوات الاستفهام مختصة بطلب التصديق فقط.الثالث: أنها تدخل على الإثبات كما تقدم، وعلى النفي، نحو «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ».الرابع: تمام التصدير فهي لا تذكر بعد «أم» فلا نقول: أقرأ خالد أم أكتب؟ ولكن نقول: أقرأ خالد أم هل كتب؟ وكذلك تقدم على العاطف «الواو أو الفاء أو ثمّ» تنبيها على أصالتها في التصدير، مثل:«أولم ينظروا» «أفلم يسيروا» «أثمّ إذا ما وقع آمنتم به»،أما أخواتها فتتأخر عن حروف العطف، نحو «وكيف تفكرون، فأين تذهبون، فأنى تؤفكون، فأي الفريقين».الخامس: تختلف همزة الاستفهام عن غيرها في أمور كثيرة، وما يجوز فيها لا يجوز بغيرها:1 -يجوز أن يأتي بعدها اسم منصوب، نحو: أعبد الله ضربته، وأعمرا قتلت أخاه، ففي هذا تضمر بين الهمزة والاسم المنصوب فعلا، ومثل ذلك: أزيدا مررت بهأم عمرا.2 -دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل: إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل ثبتت همزة الاستفهام وسقطت همزة الوصل، لأن همزة الاستفهام نابت عن همزة الوصل بالتوصل إلى النطق بالساكن. نحو: أبن زيد أنت؟ ونحو «أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» «أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ» «افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً» قال ابن قيس الرقيات:فقالت أبن قيس ذا…وبعض الشيب يعجبها3 -همزة الاستفهام وا لقسم:تقول: «آلله» مستفهما مع التأكيد بالقسم، وكذلك «ايم الله» و «ايمن الله» فهمزة الاستفهام نابت عن واو القسم، وجرّ بها المقسم به؛ ولا تحذف هنا همزة الوصل في لفظ الجلالة أو «ايم» أو «أيمن» وإنما تجعل مدة، مثلها هنا كمثلها لو دخلت على غير القسم. فتقول: «آلرجل فعل ذلك» فهمزة الاستفهام هنا حملت معنيين، الاستفهام ونيابة الواو في القسم، فإذا قلت «آلله لتفعلنّ» فكأنك قلت:«أتقسم بالله لتفعلنّ».4 -دخول همزة الاستفهام على «ال» التعريفية: إذا دخلت همزة الاستفهام على ال التعريف، أبقيت الأولى همزة، وحوّلت الثانية إلى مدة، كقولك: «آلرجل قال ذاك» ونابت الألف في الرسم عن الهمزتين، نحو «آلساعة جئت».ومن ذلك قوله تعالى:«آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ» «آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ» «آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ».5 -خروج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي:تخرج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي، فترد لثمانية معان.أ التسوية: {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ}.ب الإنكار الابطالي: نحو: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ}؟ {أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ}؟ ج الإنكار التوبيخي: {أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ}؟ د التقرير: نحو أنصرت بكرا وأ بكرا نصرت؟هـ التهكم نحو: {قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا}؟ و الأمر نحو: «أَأَسْلَمْتُمْ» أي أسلموا.ز التعجّب نحو: {أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}.ح الاستبطاء نحو: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ}؟ ط الالتفات في قوله: «فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ» بعد قوله «أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً» فقد انتقل في نقل الإخبار من الغيبة إلى التكلم عن ذاته في قوله فأنبتنا، والسر فيه تأكيد اختصاص فعل الإنبات بذاته تعالى وللإيذان بأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف وما يبدو فيها من تزاويق الألوان وتحاسين الصور ومتباين الطعوم، ومختلف الروائح المتفاوتة في طيب العرف والأريج كل ذلك لا يقدر عليه إلا قادر خالق وهو الله وحده، ولذلك رشح هذا الاختصاص بقوله بعد ذلك «ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها».
الهوامش
- الذي سوغ الابتداء به، وهو نكرة، دلالته على المدح.