إعراب سورة القصص، الآية ٧٨
سورة القصص · مكية · الآية ٧٨
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرُ جَمْعًۭا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٧٨ إلى ٨٢
إعراب المفردات كلمةً كلمة
كافّة ومكفوفة، وضمير الرفع في (أوتيته) نائب الفاعل
متعلّق بحال من نائب الفاعل
ظرف منصوب متعلّق بنعت لعلم
منصوبللاستفهام الإنكاري
عاطفة
متعلّق ب (أهلك)
متعلّق بحال من الموصول من .والمصدر المؤوّل
اسم موصول في محلّ نصب مفعول به عامله أهلك
منصوبمتعلّق بأشدّ
تمييز منصوب وكذلك
منصوباعتراضيّة
متعلّق ب (يسأل)
نائب الفاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو.
مرفوعالإعراب التفصيلي
إنّما كافّة ومكفوفة، وضمير الرفع في أوتيته نائب الفاعل على علم متعلّق بحال من نائب الفاعل عندي ظرف منصوب متعلّق بنعت لعلم الهمزة للاستفهام الإنكاري الواو عاطفة من قبله متعلّق ب أهلك من القرون متعلّق بحال من الموصول من١.والمصدر المؤوّل أنّ الله قد أهلك .. في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم.من اسم موصول في محلّ نصب مفعول به عامله أهلك منه متعلّق بأشدّ قوة تمييز منصوب وكذلك جمعا الواو اعتراضيّة عن ذنوبهم متعلّق ب يسأل، المجرمون نائب الفاعل مرفوع وعلامة الرفع
الواو.جملة: «قال .. » لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة: «أوتيته…» في محلّ نصب مقول القول.وجملة: «لم يعلم…» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:أجهل ولم يعلم .. أو: أعلم ما ادعاه ولم يعلموجملة: «قد أهلك…» في محلّ رفع خبر أنّ.وجملة: «هو أشدّ…» لا محلّ لها صلة الموصول من.وجملة: «لا يسأل…المجرمون…» لا محلّ لها اعتراضيّة بين المتعاطفين.
الصرف والبلاغة والفوائد
الصرف
ويكأنّ،جاء في حاشية الجمل ما يلي: «ويكأنّ فيه مذاهب: أحدها أنّ وي كلمة برأسها وهي اسم فعل بمعنى أعجب أي أنا، و الكاف للتعليل، وأنّ وما في حيّزها مجرورة بها أي: أعجب لأن الله يبسط الرزق…إلخ، الثاني: قال بعضهم كأنّ هنا للتشبيه إلاّ أنّه ذهب منه معناه وصار للخبر واليقين١.الثالث أن ويك كلمة برأسها، و الكاف فيها حرف خطاب، و أن معمولة لمحذوف أي: اعلم أنّ الله يبسط…إلخ قاله الأخفش، الرابع أن أصلها ويلك فحذفت اللاموالخامس أن ويكأنّ كلّها مستقلّة بسيطة ومعناها ألم تر، وربّما نقل ذلك عن ابن عبّاس، ونقل عن الفرّاء والكسائيّ من الكوفيين أنها بمعنى أما ترى إلى صنع الله، وحكى ابن قتيبة أنّها بمعنى رحمة لك في لغة حمير .. ولم يرسم في القرآن إلاّ ويكأنّ وويكأنّه متّصلة في الموضعين .. » أهـ.
الفوائد
1. قصة قارون:إنها قصة مثيرة للنفوس، غذاء للأقلام، وإنها تدور حول نموذج من الناس لا يخلو منه عصر أو مصر. لذلك تحمل من العبرة ما هو حريّ أن يكون درسا للأقوياء، والضعفاء، والأغنياء، والفقراء، على حد سواء.قيل: كان ابن عم موسى بن عمران، وقيل: كان ابن خالته. وهو ممن يضرب بهم المثل في كثرة المال، وكان من أحسن الناس وجها وقراءة للتوراة، وقيل: إنه كان
من السبعين الذين اختارهم موسى من قومه.وقد قيل: إنه خرج راكبا بغلة شهباء، ومعه سبعمائة وصيفة على بغال شهب عليهن الحلي والحلل، وكامل الزينة، فكاد يفتن بني إسرائيل. ثم بغى وطغى، وتكبر وتجبر، حتى أهلكه الله. وسبب هلاكه أن موسى جعل الحبورة وهي الإمامة لهارون فحسده قارون وقال لموسى: ألك الرسالة ولهارون الحبورة، وأنا لست في شيء، لا أستطيع أن أصبر على هذا. فأخبره موسى أن ذلك كان بأمر الله. فقال قارون: والله لا أصدقك أبدا حتى تأتيني بآية، فأمر موسى زعماء بني إسرائيل بأن يأتي كل منهم بعصاه، فجاءوا بها، فألقاها موسى في قبة له بأمر الله، ودعا موسى الله أن يريهم بيان ذلك، فاهتزت عصا هارون واخضرت وأورقت. فقال موسى لقارون: أما ترى صنع الله تعالى لهارون. فقال قارون: والله ما هذا بأعجب ما تصنع من السحر، ثم اعتزل بمن معه من بني إسرائيل، وكان كثير المال والأتباع، فدعا عليه موسى فهلك.وقيل: إنه لما نزلت آية الزكاة على موسى، واستعظم قارون ما يحق عليه من المال، جمع كبار بني إسرائيل وأخبرهم بأن موسى سينكبهم بمالهم، فقالوا له: أنت كبير وأمرنا نطع أمرك.فدعا قارون بغيا كانت بين القوم، وجعل لها جعلا على أن تقذف موسى بنفسها. ثم دعا القوم للاجتماع، وطلب إلى موسى أن يعظهم، فراح موسى يعدد حدود الله، حتى قال: ومن زنى نجلده، وإن كان محصنا نرجمه، فقال له قارون: فإذا كنت أنت، فإن هذه المرأة تزعم أنك فجرت بها. فسألها موسى على ملإ من الناس فاعترفت أن قارون طلب إليها أن ترمي موسى بالزنا، فسجد موسى لله، ودعا على قارون، فسخر الله الأرض لموسى. فقال: يا أرض خذيه، فراحت تبتلعه وموسى يقول:خذيه، وقارون يستغيث، وموسى يقول: خذيه، حتى غاب في باطن الأرض. وراح القوم الذين كانوا يكبرونه بالأمس يحقرونه ويحمدون الله الذي نجاهم من قارون وغروره وإفساده قلوب الناس.2 -وي.حول «وي…» هذه آراء نورد أهمها:أ وي: اسم فعل مضارع بمعنى أعجب أو أتعجب، وبعد انقضاء التعجب يأتي التشبيه «كأنه لا يصلح الظالمون…».وذهب المفسرون والنحاة أنه ليس المقصود التشبيه وإنما هو التقرير.ب وثمة رأي آخر: حيث ألحقت الكاف ب «وي…» فأصبحت «ويك…»،وهذه كاف الخطاب اتصلت باسم الفعل، ثم بديء الكلام ب «أنه {لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ…».ويقوّي هذا الرأي قول عنترة:ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها…قيل الفوارس: ويك عنتر أقدمج وثمة قول ثالث: فحواه أن أصل الكلمة «ويلك…»،وحذفت اللام لكثرة الاستعمال، فأصبحت «ويك».ولم يقتصر النحاة والمفسرون على هذه الآراء الثلاثة بل توسعوا في الاجتهاد حتى أوردوا أقوالا ضعيفة نحن بغنى عن ذكرها.
الهوامش
- و (من) بيانيّة … أو متعلّق بفعل أهلك و (من) تبعيضيّة.