إعراب سورة القصص، الآية ٤

سورة القصص · مكية · الآية ٤

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًۭا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةًۭ مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ

المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٤ إلى ١٣

إعراب المفردات كلمةً كلمة

في الأرض

متعلّق ب (علا)

شيعا

مفعول به ثان عامله جعل

منهم

متعلّق بنعت لطائفة

من المفسدين

متعلّق بمحذوفخبر كان.

الإعراب التفصيلي

في الأرض متعلّق ب علا، شيعا مفعول به ثان عامله جعل منهم متعلّق بنعت لطائفة من المفسدين متعلّق بمحذوفخبر كان.جملة: «إنّ فرعون علا…» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.وجملة: «علا…» في محلّ رفع خبر إنّ.وجملة: «جعل…» في محلّ رفع معطوفة على جملة علا.وجملة: «يستضعف…» لا محلّ لها استئناف بيانيّ[1].وجملة: «يذبّح…» لا محلّ لها بدل من جملة يستضعف.وجملة: «يستحيي…» لا محلّ لها معطوفة على جملة يذبّحوجملة: «إنّه كان…» لا محلّ لها تعليليّة أو استئناف بيانيّ-.وجملة: «كان من المفسدين» في محلّ رفع خبر إنّ.

الصرف والبلاغة والفوائد

الصرف

7خفت: فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون، أصله خافت بسكون الفاء، فلمّا التقى ساكنان حذف حرف العلّة، وكسرت الخاء لمناسبة حركة عين الفعل فهو من الباب الرابع،وزنه فلت بكسر الفاء.8حزنا: مصدر حزن الثلاثيّ بمعنى أحزن أحزن باب نصر، وزنه فعل بفتحتين، واستعمل المصدر بمعنى اسم الفاعل أي محزنا لهم.7ألقيه: فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين بدءا من المضارع تلقين…التقت ياء الفعل مع ياء المخاطبة وكلاهما ساكن- فحذفت لام الكلمة، وزنه أفعيه.10فارغا: اسم فاعل من الثلاثيّ فرغ، وزنه فاعل.12المراضع: جمع مرضع أو مرضعة اسم فاعل من أرضع الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.

البلاغة

الاسناد المجازي: في قوله تعالى {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ}.حيث أسند الذبح إلى فرعون، وليس هو الفاعل الحقيقي، وإنما هو مجرد آمر بالذبح، وجنود فرعون هم الفاعل الحقيقي، فإسناد كلمة الذبح إلى فرعون مجازي.الاطناب: في قوله تعالى {وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي}.هذا قسم نادر من أجمل أقسام الاطناب، وهو أن يذكر الشيء فيؤتى به بمعان متداخلة، إلا أن كل معنى مختص بخصيصة ليست للآخر، فالخوف غم يلحق الإنسان لمتوقّع، والحزن غم يلحقه لواقع، وهو فراقه والأخطار المحدقة به، فنهيت عنها جميعا، وآمنت بالوحي إليها، وعدت بما يسليها ويطمئن قلبها، ويلمؤه غبطة وسرورا.الاستعارة: في قوله تعالى {وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ}.التحريم: استعارة للمنع، لأنّ من حرم عليه الشيء فقد منعه، ألا ترى إلى قولهم: محظور وحجر، وذلك لأن الله منعه أن يرضع ثديا، فكان لا يقبل ثدي مرضع قط، حتى أهمهم ذلك.

الفوائد

1. رسم القرآن:قلنا فيما سبق أن رسم القرآن الكريم مغاير في كثير من كلماته الرسم المصطلح عليه في كتابة اللغة العربية، ونسوق على ذلك هذه الأمثلة من هذه الآية:«ايت، نتلوا، همن».ففي الأولى حذف الألف، وفي الثانية وضع الألف بعد الواو وحقها أن لا توضع لأن الواو من أصل الكلمة. وفي الثالثة حذفت الألف الساكنة. وذلك كثير في القرآن الكريم، وهو بحاجة لمن يستقرئه ويخرجه في رسالة.2 -جدّة التعبير أ- {أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً}.ب- {لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها}.ج- {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ}.هذه الأمثلة الثلاثة من التعبير القرآني، وغيرها كثير في القرآن الكريم، تقدم لنا صورة واضحة من الإبداع والابتكار في الأسلوب العربي، مما لم يصل إليه، ولم يدن منه من قريب أو بعيد كاتب ولا شاعر. إنه الوحي والتنزيل من رب العالمين، ليقدم صورة من الإعجاز للناس، علّهم يؤمنون به، وما كان أكثر الناس بمؤمنين.3 -فرعون وهامان:اسمان أعجميان ممنوعان من الصرف. والمانع لهما العلمية والعجمي. ولذلك يجران بالفتحة. وقد نوهنا سابقا أن الاسم لا يمنع من الصرف إلا أن يشتمل علىعلتين من العلل المانعة من الصرف، إلا في حالتين، فتكفى علّة واحدة، والحالتان هما:صيغتا منتهى الجموع مفاعل ومفاعيل، وألف التأنيث سواء الممدودة أم المقصورة مثل حمراء وسلوى وليلى.أ ملاحظة هامة: صيغة منتهى الجموع تمنع من الصرف سواء أكانت جمعا حقيقيا أم كانت اسما لمفرد جاء على صيغة منتهى الجموع نحو: «شراحيل وسراويل».ب العلل المانعة من الصرف:أ صيغة منتهى الجموع.ب ألف التأنيث الممدودة والمقصورة.ج العلمية وهي ذات سبعة مواضع.1 -المؤنث بالتاء المربوطة، أو المؤنث تأنيثا معنويا. الأول كفاطمة، والثاني كسعاد.2 -العلم الأعجمي، مثل إبراهيم وانطون.3 -العلم الموازن للفعل، مثل يشكر ويزيد.4 -العلم المركب تركيبا مزجيا، نحو بعلبك.5 -العلم المزيد بالألف والنون، نحو عثمان.6 -العلم المعدول على وزن فعل نحو عمر.7 -العلم المزيد في آخره ألف للإلحاق، مثل: أرطى وذفرى.د الصفة وهي ذات ثلاثة مواضع.1 -أن تكون الصفة على وزن «أفعل» مثل «أحمر وأفضل».2 -أن تكون الصفة على وزن «فعلان» مثل «عطشان وسكران».3 -أن تكون الصفة «معدولة» وذلك في موضعين:أ في الاعداد مثل «أحاد وموحد» وثناء ومثنى، وثلاث ومثلث إلخ.ب والثاني «أخر» نحو مررت بنساء أخر.4 -لام العاقبة:أنكر البصريون تسميتها لام العاقبة، وأطلق عليها الزمخشري «لام العلة»والعلة فيها مجاز وليست حقيقة. ذلك أن الدافع إلى الالتقاط لم يكن ليكون لهم عدوا وحزنا، ولكن لمحبتهم له، وبغية تنبيه. كمن يقول «ضربته ليتأدب» والحقيقة أنهم التقطوه للمحبة. فكانت عاقبته للعداوة. ولذلك سمّيت اللام «لام العاقبة».5 -موسى وفرعون:ورد في تعريب كلمة «موسى» أن «مو» هي الماء و «سا» هي الشجر، ولعلهم شبهوا «موسى» بالماء والشجر اللذين ينبتان من الأرض، لأنهم التقطوه من النهر، ولم يعلموا له أبا وأمّا، وإنما وجدوه بينهم، وهو موسى بن عمران، ويتصل نسبه ب «يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم».وبقيت إسرائيل في مصر من عهد يوسف إلى عهد موسى، أي عهد فرعون الذي بعث موسى إليه، وكان فرعون هذا على جانب كبير من العتو والغلظة وطول العمر، واسمه «الوليد بن مصعب»؛وقد اتخذ بني إسرائيل بمثابة العبيد، يبنون له ويحرثون، ويتقاضى من باقيهم الجزية؛ وقد رأى في المنام نارا أتت من جانب القدس، فأحرقت القبط، فسأل تعبير رؤياه فقيل له: يخرج من بني إسرائيل رجل يكون على يده هلاك مصر، فأمر بقتل كل مولود يلد لبني إسرائيل حتى كاد يفنيهم، ثم عدل عن ذلك، وراح يقتل أبناءهم عاما ويتركهم عاما، فولد هارون في السنة التي لا يقتل فيها الأبناء، وولد موسى في السنة التي يقتلهم فيها. فلما وضعته أمه حزنت، فأوحى الله إليها أن ضعيه في تابوت، ثم ألقيه في اليم. فصنعت تابوتا، ووضعته فيه، وألقته في النيل، وقالت لأخته قصيّه، فحمله الماء حتى أدخله بين أشجار متكاثفة تحت قصر فرعون، فخرجت جواري فرعون يغتسلن، فوجدن التابوت، فأدخلناه إلى آسية امرأة فرعون، فلما رأته أحبته وأخبرت به فرعون؛ فأراد ذبحه، وخشي أن يكون المولود الذي حذر منه، فلم تزل به آسية حتى تركه لها. وذلك قوله تعالى {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً} وسوف نتابع رواية القصة على ضوء الآيات التالية إن شاء الله.

آياتٌ ذات صلة