إعراب سورة الإسراء، الآية ٩٠
سورة الإسراء · مكية · الآية ٩٠
وَقَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلْأَرْضِ يَنۢبُوعًا المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٩٠ إلى ٩٣
إعراب المفردات كلمةً كلمة
استئنافيّة
فعل ماض وفاعله
حرف نفي ونصب
مضارع منصوب، والفاعل نحن
منصوبحرف جرّ و
ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نؤمن)
مجرورحرف غاية وجرّ
مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى، والفاعل أنت
منصوبمثل لك متعلّق ب (تفجّر)
جارّ ومجرور متعلّق ب (تفجّر)
مجرورمفعول به منصوب ..والمصدر المؤوّل
منصوبفي محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (نؤمن)
مجرورالإعراب التفصيلي
الواو استئنافيّة قالوا فعل ماض وفاعله لن حرف نفي ونصب نؤمن مضارع منصوب، والفاعل نحن اللام حرف جرّ و الكاف
ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب نؤمن، حتّى حرف غاية وجرّ تفجّر مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى، والفاعل أنت لنا مثل لك متعلّق ب تفجّر، من الأرض جارّ ومجرور متعلّق ب تفجّر١، ينبوعا مفعول به منصوب ..والمصدر المؤوّل أن تفجّر .. في محلّ جرّ ب حتّى متعلّق ب نؤمن.جملة: «قالوا…» لا محلّ لها استئنافيّة[2].وجملة: «لن نؤمن…» في محلّ نصب مقول القول.وجملة: «تفجّر…» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ أن المضمر.
الصرف والبلاغة والفوائد
الصرف
ينبوعا،اسم جامد بمعنى عين الماء، وزنه يفعول كيعقوب من عبّ الماء إذا زخر وكثر موجه تفجيرا،مصدر قياسيّ لفعل فجّر الرباعيّ، وزنه تفعيل.كسفا،جمع كسفة بمعنى قطعة من كسفت الثوب أي قطعته وزنه فعلة بكسر الفاء.قبيلا،إمّا صفّة مشبّهة بمعنى مقابل وزنه فعيل، وإمّا جمع قبيلة اسم جامد.ترقى،فيه إعلال بالقلب، أصله ترقي بالياء في آخره تحركت بعد فتح قلبت ألفا١.
الفوائد
حجاج قريش:حفظ لنا التاريخ أن رجال قريش، مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبي سفيان والنضر بن الحارث، وأبي جهل وعبد الله بن أمية، وأمية بن خلف وأبي البختري، والوليد بن المغيرة وغيرهم، لما عجزوا عن معارضة القرآن، ولم يرضوا به معجزة، اجتمعوا فيما ذكر ابن إسحاق وغيره بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، ثم قال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد/صلى الله عليه وسلم/فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه: أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلمونك فأتهم.
فجاءهم رسول الله/صلى الله عليه وسلم/وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو، وكان حريصا، يحب رشدهم، ويعز عليه عنتهم، حتى جلس إليهم. فقالوا له:يا محمد، إنا قد بعثنا إليك لنكلمك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وشتمت الآلهة، وسفّهت الأحلام، وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح الا قد جئته فيما بيننا وبينك. أو كما قالوا له، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالا، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا، فنحن نسوّدك علينا؛ وان كنت تريد به ملكا، ملكناك علينا؛ وان كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه، قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطلب لك حتى نبرئك منه، أو نعذر فيك.فقال لهم رسول الله/صلى الله عليه وسلم/:ما بي ما تقولون. ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم، فان تقبلوا مني ما جئتكم به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليّ، أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم، أو كما قال/صلى الله عليه وسلم/قالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا، ولا أقل ماء، ولا أشد عيشا منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسيّر عنا هذه الجبال التي ضيّقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام، وليبعث لنا ما مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا قصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخا صدوقا؛ فنسألهم عما تقول، أحق هو أم باطل، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك، وعرفنا به منزلتك من الله تعالى، وأنه بعثك رسولا كما تقول، فقال لهم/صلى الله عليه وسلم/ما بهذا بعثت إليكم، إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به، وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم؛ فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم. قالوا: فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك،سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول، ويراجعنا عنك، واسأله، فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة، يغنيك بها عما نراك تبغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك، إن كنت رسولا كما تزعم، فقال لهم/صلى الله عليه وسلم/ما أنا بفاعل، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت بهذا إليكم، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم. قالوا: فأسقط علينا كسفا من السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال رسول الله/صلى الله عليه وسلم/:ذلك إلى الله عز وجل، إن شاء أن يفعله بكم فعل.قالوا يا محمد: أفما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك، ونطلب منك ما نطلب، فيتقدم إليك فيعلمك بما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به؟ انما بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل من اليمامة، يقال له الرحمن، وإنا والله لن نؤمن بالرحمن أبدا، فإنا أعذرنا إليك يا محمد، وانا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلك أو تهلكنا.فلما قالوا ذلك: قام عنهم رسول الله/صلى الله عليه وسلم/وانصرف حزينا آسفا إلى أهله، لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه.فنزل من القرآن ما نزل بحق هؤلاء المعاندين الظالمين المشركين.
الهوامش
- في الفعل المتقدّم (أبى) معنى النفي أي لم يرضوا الاّ كفورا.