إعراب سورة العنكبوت، الآية ٤٩
سورة العنكبوت · مكية · الآية ٤٩
بَلْ هُوَ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌۭ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٤٧ إلى ٤٩
إعراب المفردات كلمةً كلمة
للاضراب الانتقاليّ
متعلّق بنعت لبيّنات، و
في (أوتوا) نائب الفاعل
مثل المتقدّمة.
الإعراب التفصيلي
بل للاضراب الانتقاليّ في صدور متعلّق بنعت لبيّنات، و الواو في أوتوا نائب الفاعل الواو عاطفة ما يجحد…الظالمون مثل المتقدّمة.وجملة: «هو آيات…» لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة: «أوتوا…» لا محلّ لها صلة الموصول الذين.وجملة: «ما يجحد…إلاّ الظالمون…» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو آيات
الصرف والبلاغة والفوائد
البلاغة
الإطناب: في قوله تعالى {وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ}.إطناب لا بد منه، فذكر اليمين، وهي الجارحة التي يزاول بها الخط: زيادة تصوير لما نفي عنه من كونه كاتبا. ألا ترى أنك إذا قلت في الإثبات، رأيت الأمير يخط هذا الكتاب بيمينه، كان أشد لإثباتك أنه تولى كتابته، ومثله قولهم: رأيته بعيني، وقبضته بيدي، في تحقيق الحقيقة وتأكيدها، حتى لا يبقى للمجاز مجال، وهذا يقال في كل شيء يعظم مناله، ويعز الوصول إليه. وهو كثير في القرآن الكريم.
الفوائد
تدوين القرآن:قال الخطابي: إنما لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في المصحف، لما كان يترقبه لورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته، ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاء بعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر.وقال السيوطي: كان القرآن كتب كله في عهد الرسول، لكنه غير مجموع فيموضع واحد، ولا مرتّب السور. وعن زيد بن ثابت أنه قال: أرسل إلى أبو بكر، عقب مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده. قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، فقال زيد لعمر: كيف تفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هذا والله خيرفلم يزل يراجعني، حتى شرح الله صدري لذلك. قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم،فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد: فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف١وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره وهي لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين، إلى آخر براءة ولما كان عهد عثمان جدّ من المناسبات ما دعا إلى إعادة النظر في أمر هذه الصحف التي كتبها زيد بن ثابت.روى البخاري عن أنس، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا، فأرسل عثمان إلى حفصة بنت عمر ابن الخطاب وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرسلي إلينا هذه الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في
شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما أنزل بلسانهم. ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة. وأرسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
الهوامش
- أو هو نعت لمبتدأ محذوف خبره (من يؤمن به)،والتقدير: بعض من هؤلاء من يؤمن به، والإشارة إلى أهل مكّة.