إعراب سورة الأحزاب، الآية ٩

سورة الأحزاب · مدنية · الآية ٩

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌۭ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًۭا وَجُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا

المصدر: الجدول في إعراب القرآن، تأليف محمود صافي، يشمل الآيات ٩ إلى ١٥

إعراب المفردات كلمةً كلمة

أيّ

منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب

منصوب
الذين

اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت للمنادى-أو بدل منه-

منصوب
عليكم

متعلّق بنعمة

إذ

اسم ظرفيّ في محلّ نصب بدل من نعمة بدل اشتمال

منصوب
عليهم

متعلّق ب (أرسلنا)

ما

حرف مصدريّ .والمصدر المؤوّل

ما تعملون…

في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق ب (بصيرا) .جملة النداء: «يا أيّها الذين .. » لا محلّ لها استئنافيّة.

مجرور

الإعراب التفصيلي

أيّ منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب[1]الذين اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت للمنادى أو بدل منه- عليكم متعلّق بنعمة إذ اسم ظرفيّ في محلّ نصب بدل من نعمة بدل اشتمال[2]، عليهم متعلّق ب أرسلنا، ما حرف مصدريّ[3].والمصدر المؤوّل ما تعملون… في محلّ جرّ ب الباء متعلّق ب بصيرا.جملة النداء: «يا أيّها الذين .. » لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة: «آمنوا…» لا محلّ لها صلة الموصول الذين.وجملة: «اذكروا…» لا محلّ لها جواب النداء.وجملة: «جاءتكم جنود .... » في محلّ جرّ مضاف إليه.وجملة: «أرسلنا…» في محلّ جرّ معطوفة على جملة جاءتكم.وجملة: «لم تروها…» في محلّ نصب نعت ل جنودا.وجملة: «كان الله…بصيرا» لا محلّ لها استئناف اعتراضيّ.وجملة: «تعملون…» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ ما.

الصرف والبلاغة والفوائد

الصرف

10الحناجر: جمع حنجرة منتهى الحلقوم اسم جامد، وزنه فعللة بفتح الفاء وسكون العين 10 الظنونا،جمع الظنّ مصدر سماعيّ للثلاثيّ ظنّ باب نصر وزنه فعول بضمّتين، وقد ثبتت الألف بعد النون في رسم المصحف مراعاة للوصل.11زلزالا،مصدر قياسيّ للرباعيّ زلزل، وقد جاء المصدر على هذه الصيغة غير صيغة زلزلة لأن الفعل من المضاعف الرباعي، وزنه فعلال بكسر فسكون.13يثرب: اسم المدينة المنوّرة، وزنه يفعل بفتح الياء وكسر العين، وقد منع من التنوين للعلميّة والتأنيث، أو وزن الفعل.14أقطار: جمع قطر، اسم بمعنى الناحية والبلد، وزنه فعل

بضمّ فسكون والجمع أفعال.

الفوائد

غزوة الأحزاب الخندق:لم يقر لعظماء بني النضير قرار بعد جلائهم عن ديارهم، وإرث المسلمين لها، بل كان في نفوسهم دائما أن يأخذوا ثأرهم، ويستردوا بلادهم، فذهب جمع منهم إلى مكة، وقابلوا رؤساء قريش، وحرضوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنّوهم المساعدة، فوجدوا منهم قبولا لما طلبوه، ثم جاؤوا إلى قبيلة غطفان، وحرضوا رجالها كذلك، وأخبروهم بمبايعة قريش لهم على الحرب، فوجدوا منهم ارتياحا. فتجهزت قريش وأتباعهم، يرأسهم أبو سفيان، ويحمل لواءهم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، وعددهم أربعة آلاف، معهم ثلاثمئة فرس وألف بعير. وتجهزت غطفان يرأسهم عيينة بن حصن، وكان معه ألف فارس؛ وتجهزت بنو مرّة، يرأسهم الحارث بن عوف، ومعهم أربعمائة. وتجهزت بنو أشجع، يرأسهم أبو مسعود بن رخيلة؛ وتجهزت بنو سليم، يرأسهم سفيان بن عبد شمس، وهم سبعمائة؛ وتجهزت بنو أسد، يرأسهم طليحة بن خويلد الأسدي؛ وعدة الجميع عشرة آلاف مقاتل، قائدهم العام أبو سفيان. ولما بلغه عليه الصلاة والسلام أخبار هاته التجهيزات، استشار أصحابه فيما يصنع؟ فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بعمل الخندق، وهو عمل لم تكن العرب تعرفه، فأمر عليه الصلاة والسلام المسلمين بعمله، وشرعوا في حفره شمالي المدينة، من الحرّة الشرقية إلى الحرة الغربية؛ أما بقية حدود المدينة، فمشتبكة بالبيوت والنخيل، لا يتمكن العدو من الحرب جهتها. وقد قاسى المسلمون صعوبات جسيمة في حفر الخندق، وعمل معهم عليه الصلاة والسلام، فكان ينقل التراب متمثلا بشعر ابن رواحة:اللهم لولا أنت ما اهتدينا…ولا تصدقنا ولا صلّينافأنزلن سكينة علينا…وثبت الأقدام إن لاقيناوالمشركون قد بغوا علينا…وإن أرادوا فتنة أبيناوأقام الجيش في الجهة الشرقية، مسندا ظهره إلى سلع، وهو جبل مطل على المدينة، وعدتهم ثلاثة آلاف، وكان لواء المهاجرين مع زيد بن حارثة، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة. أما قريش فنزلت بمجمع الأسيال، وأما غطفان فنزلت جهة أحد. وكان المشركون معجبين بمكيدة الخندق التي لم تكن العرب تعرفها، فصاروا يترامون مع المسلمين بالنبل. ولما طال المطال عليهم، أكره جماعة منهم أفراسهم على اقتحام الخندق، منهم عكرمة بن أبي جهل، وعمر بن ودّ وآخرون، وقد برز علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمرو بن ود فقتله وهرب إخوانه، واستمرت المناوشة والمراماة بالنبل يوما كاملا، حتى فاتت المسلمين صلاة ذلك اليوم، وقضوها بعد، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم على الخندق حرّاسا، حتى لا يقتحمه المشركون بالليل، وكان يحرس بنفسه ثلمة فيه مع شدة البرد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بالنصر والظفر، أما المنافقون فقد أظهروا في هذه الشدة ما تكنّه ضمائرهم، حتى قالوا: {ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً} وانسحبوا قائلين: إن بيوتنا عورة نخاف أن يغير عليها العدو وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا.وطال الحصار واشتد البلاء على المسلمين؛ ونقض بنو قريظة العهد، وأعلنوا الحرب على المسلمين، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مسلمة بن أسلم في مائتين، وزيد بن حارثة في ثلاثمئة، لحراسة المدينة خوفا على النساء والذراري؛ وأرسل الزبير بن العوام يستجلي له الخبر، فلما وصلهم وجدهم حانقين، يظهر على وجوههم الشر؛ ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أمامه، فرجع وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وهنالك اشتد وجل المسلمين، وزلزلوا زلزالا شديدا، لأن العدو جاءهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وظنوا بالله الظنون، وتكلم المنافقون بما بدا لهم، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يرسل لعيينة بن حصن، ويصالحه على ثلث ثمار المدينة، لينسحب بغطفان.فأبى الأنصار ذلك قائلين: إنهم لم يكونوا ينالون من ثمارها ونحن كفار، أفبعد الإسلام يشاركوننا فيها؟ وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه، وبينما هم في هذه الحالة من الضيق والشدة جاء نعيم بن مسعود الأشجعي، وهو صديق قريش واليهود، فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، وقومي لا يعلمون بإسلامي، فمرني بأمرك حتى أساعدك،فخرج من عنده، وتوجه إلى بني قريظة، فقال: يا بني قريظة، تعرفون ودّي لكم، وخوفي عليكم، وإني محدثكم حديثا فاكتموه عني. قالوا: نعم. فقال: لقد رأيتم ما حل بإخوانكم من بني قينقاع والنضير، وإن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم، فإن ظفروا ربحوا، وإن هزموا رجعوا إلى بلادهم. فأرى ألا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم سبعين شريفا رهائن، حتى لا يتركوكم ويرتحلوا عنكم؛ فاستحسنوا رأيه، وأجابوه إلى ذلك. ثم قام من عندهم، وتوجه إلى قريش، فاجتمع برؤسائهم، وقال: إني محدثكم بحديث، فاكتموه عني. قالوا: نفعل، فقال لهم: إن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوه مع محمد، وخافوا منكم أن ترجعوا وتتركوهم معه، فقالوا له: أيرضيك أن نأخذ جمعا من أشرافهم، وترد جناحنا الذي كسرت يريد بني النضير فرضي بذلك منهم، وها هم مرسلون إليكم فاحذروهم؛ ثم أتى غطفان فأخبرهم بمثل ذلك؛ فأرسل أبو سفيان وفدا لقريظة، يدعوهم للقتال غدا، فأجابوا: إنا لا يمكننا أن نقاتل في السبت، ولم يصبنا ما أصابنا إلا من التعدي فيه، ومع ذلك فلا نقاتل حتى تعطونا رهائن منكم، كي لا تتركونا وتذهبوا إلى بلادكم، فتحققت قريش وغطفان صدق كلام نعيم بن مسعود، وتفرقت القلوب، وخاف بعضهم بعضا، وكان عليه الصلاة والسلام قد ابتهل إلى الله عز وجل الذي لا ملجأ إلا إليه، ودعاه بقوله: اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم وقد أجاب الله دعاءه عليه الصلاة والسلام، فأرسل إلى الأعداء ريحا باردة في ليلة مظلمة، فخاف المشركون أن تتفق اليهود مع المسلمين ويهجموا عليهم، فأجمعوا أمرهم على الرحيل قبل أن يصبح الصباح. ومع إطلالة الفجر خلت الأرض منهم، وكفى الله المؤمنين القتال.

آياتٌ ذات صلة